كان الاشتراك في الحامل مفض إلى الاشتراك في الحكم لزم استواؤهم في الحل والحرمة.
ومثل ذلك اكتساب الأموال واقتناؤها، فإن الشرع عين لتحصيلها طرقا مخصوصة على وجوه مخصوصة، كالبيع والإجارة وما أشبه ذلك على شرائط عينها فيها تنعدم بانعدامها، ولا يحصل الاكتساب بفقدها، وحرم في ذلك طريق الغصب، وما كان من الطرق على غير الوجه المشروع، فالغاصب والمشتري مثلا مستويان في الحامل وهو الاكتساب ومختلفان في الحكم، ومثل ذلك يقع في العبادات المشروعة لقهر النفس والتوجه للواحد الحق فإنه عين لها طرقا مخصوصة يتقرب بها إليه فمن جاءه منها قربه وأسعده، ومن جاءه من غيرها طرده وأبعده وإن توجه بها إليه وقصده، فالعابد والمبتدع مشتركان في الحامل، وهو قصد التقرب مع اختلافهما في الحكم، فظهر بهذا صحة لزوم قلب الشريعة على تقدير القول بتساوي الأحكام عند الاشتراك في الأغراض فيتعين بطلانه وإذا بطل لزم صدق نقيضه، وهو أن الاشتراك في الغرض لا يوجب الاشتراك في الحكم.
قد أداه جهله حقيقة العبادة إلى قياس فاسد وقد أداه جهله حقيقة العبادة إلى قياس آخر فاسد وهو قياسه ما لا عبادة فيه من نذر وذبح وطلب دعاء على ما فيه عبادة غير الله بجامع العبادة في كل.
روى الحافظ ابن عبد البر في كتابه جامع بيان العلم وفضله بسنده عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله تعالى عنه، قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
(تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها على أمتي فتنة قوم يقيسون الدين برأيهم يحرمون ما أحل الله ويحلون ما حرم الله)، وساق فيه إسنادا إلى الحسن البصري رضي الله تعالى عنه أنه قال: (أول من قاس إبليس)، قال (خلقتني من نار وخلقته من طين)، وأسند أيضا عن ابن سيرين رضي الله تعالى عنه أنه قال: (أول من قاس إبليس وإنما عبدت الشمس والقمر بالمقاييس) إ ه.