مقدمة في أصول الدين - الشيخ وحيد الخراساني - الصفحة ٣٩٢
احتفر لأخيه بئرا سقط فيها، ومن داخل السفهاء حقر، ومن خالط العلماء وقر، ومن دخل مداخل السوء اتهم.
يا بني إياك أن تزري بالرجال فيزرى بك، وإياك والدخول فيما لا يعنيك فتذل.
يا بني قل الحق لك وعليك تستشار من بين أقرانك.
يا بني كن لكتاب الله تاليا وللإسلام فاشيا، وبالمعروف آمرا، وعن المنكر ناهيا، ولمن قطعك واصلا، ولمن سكت مبتدئا، ولمن سألك معطيا، وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال، وإياك والتعرض لعيوب الناس، فمنزلة المعترض لعيوب الناس كمنزلة الهدف.
يا بني إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فإن للجود معادن، وللمعادن أصولا وللأصول فروعا وللفروع ثمرا، ولا يطيب ثمر إلا بفرع، ولا فرع إلا بأصل، ولا أصل ثابت إلا بمعدن طيب.
يا بني إذا زرت فزر الأخيار ولا تزر الفجار، فإنهم صخرة لا يتفجر ماؤها، وشجرة لا يخضر ورقها، وأرض لا تظهر عشبها.
قال علي بن موسى: فما ترك أبي الوصية إلى أن توفي (1).
وفي كل عبارة من كلمات هذه الوصية إشارات ولطائف ودقائق وحقائق، فمن تأمل في كلمة منها وهي قوله (عليه السلام): قل الحق لك وعليك يرى أن قيام السماوات والأرض بالحق، ولا يمكن تحقق ما في تصور الحكماء من المدينة الفاضلة إلا بإحقاق الحق، ولا يصل كل إنسان إلى الكمال المطلوب له من خلقه إلا بالتخلية عن الباطل، والتحلية بالحق.
وكل ما يتعلق بالإنسان إما له وإما عليه، فإذا دار فيهما مدار الحق يرضى عنه الخالق والخلق، فإذا قال الحق له وعليه، فأول ما يستفيد منه أن النفوس المفطورة على محبة الحق والتنفر عن الباطل تطمئن اليه وتحبه، ويصير قسطاسا

(٣٩٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 ... » »»