مفاهيم القرآن (العدل والإمامة) - الشيخ جعفر السبحاني - ج ١٠ - الصفحة ٤١
ولأجل ذلك لما سألت أم المؤمنين عائشة، معاوية عن سبب تنصيب ولده يزيد خليفة على رقاب المسلمين فأجابها: إن أمر يزيد قضاء من القضاء وليس للعباد الخيرة من أمرهم. (1) وبهذا الجواب أيضا أجاب معاوية عبد الله بن عمر، عندما استفسر من معاوية عن تنصيبه يزيد، بقوله: إني أحذرك أن تشق عصا المسلمين وتسعى في تفريق ملئهم، وأن تسفك دماءهم وإن أمر يزيد قد كان قضاء من القضاء وليس للعباد خيرة من أمره. (2) وقد تسربت فكرة الجبر إلى أكثر الأوساط الإسلامية خصوصا بين الشعراء وأصحاب الملاحم، حيث راحوا يفسرون الوضع المزري الذي يعاني منه المسلمون بالقضاء والقدر. وسيوافيك أنه لا صلة للقضاء والقدر بسلب الاختيار عن الإنسان.
* حرية الإرادة من منظار قرآني إن الآيات القرآنية تصرح باختيارية الإنسان وأنه فاعل مختار مسؤول عن عمله.
1 - يقول سبحانه: * (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) *. (3) فالشاكر يسلك السبيل الذي أراده الله سبحانه له، فيصل إلى الهدف المنشود، بخلاف الكفور، فيسلك غير هذا السبيل.

(1) الإمامة والسياسة: 1 / 167.
(2) الإمامة والسياسة: 1 / 171.
(3) الإنسان: 3 -
(٤١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 ... » »»