مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٢١ - الصفحة ١٣٧
ابتداء الإسلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم تخرم حاله من حاله أبدا (42).
وقال: إنه رأى من بغض الناس له انحرافهم عنه، وميلهم عليه، وثوران الأحقاد، التي كانت في أنفسهم واحتدام النيران التي كانت في قلوبهم وتذكروا التراث التي وترهم فيما قبل بها والدماء التي سفكها منها وأراقها - إلى أن قال: وانحراف قوم آخرين عنه للحسد الذي كان عندهم له في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله لشدة اختصاصه له وتعظيمه إياه، وما قال فيه فأكثر من النصوص الدالة على رفعة شأنه وعلو مكانه، وما اختص به من مصاهرته وأخوته، ونحو ذلك من أحواله.
وتنكر قوم آخرين له: لنسبتهم إليه العجب والتيه - كما زعموا - واحتقاره العرب، واستصغاره الناس كما عددوه عليه، وإن كانوا عندنا كاذبين ولكنه قول قيل، وأمر ذكر... (43).
وقال: فقد رأيت انتقاض العرب عليه من أقطارها حين بويع بالخلافة، بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله بخمس وعشرين سنة، وفي دون هذه المدة تنسى الأحقاد وتموت التراث وتبرد الأكباد الحامية وتسلو القلوب الواجدة ويعدم قرن من الناس، ويوجد قرن، ولا يبقى من أرباب تلك الشحناء والبغضاء إلا الأقل.
فكانت حاله بعد هذه المدة الطويلة مع قريش كأنها حاله لو أفضت الخلافة إليه يوم وفاة ابن عمه صلى الله عليه وآله من إظهار ما في النفوس وهيجان ما في القلوب حتى أن الأخلاف من قريش والأحداث والفتيان الذين لم يشهدوا وقائعه وفتكاته في أسلافهم وآبائهم فعلوا به ما لو كانت الأسلاف أحياء لقصرت عن فعله، وتقاعست عن بلوغ شأوه (44).
وقال اجتهدت قريش كلها من مبدأ الأمر في إخمال ذكره، وستر فضائله،
(١٣٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 ... » »»
الفهرست