مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ١٧ - الصفحة ٢١٤
وعود على بدء، فإن كان من كلمة تقال فإن للأصل الطيب والنشأة الطاهرة والتربية السليمة عظيم أثر - وذا لا يخفى - على إعداده ذاك الإعداد الذي عرف به.
فقد درج رضوان الله تعالى عليه بين جدران بيت تفوح من جنباته عبقات عطر العلم والمعرفة، والبحث والتأليف.
فأبوه رحمه الله من فضلاء عصره، وكذا ما ذكر عن جديه وعن باقي إخوته، ولذا فقد التصق بالعلم التصاقا والتزمه التزاما.
فقد أخذ على أبيه قراءة الفنون العربية والفقه حتى عام 925 ه‍ عندما ابتلي باليتم مبكرا، فشد الرحال نحو ميس حيث أخذ هناك على الشيخ علي بن عبد العالي " شرائع الإسلام " و " الإرشاد " وأكثر القواعد، ثم حدا نحو كرك عام 933 ه‍ وأخذ هناك على السيد حسن بن جعفر جملة من العلوم مثل " قواعد ميثم البحراني " في الكلام والتهذيب في أصول الفقه، و " العمدة الجلية في الأصول الفقهية " وغيرها.
وبعدها قصد نحو دمشق وأخذ فيها على الشيخ شمس الدين محمد بن مكي، والشيخ أحمد بن جابر، فقرأ كتاب " شرح الموجز النفيسي " وكتاب " غاية القصد في معرفة الفصد " وهما من كتب الطب، وكذا " فصول الفرغاني " وبعض " حكمة الاشراق " للسهروردي وغيرها.
وأما مصر فشهدته عام 942 ه‍، فأخذ فيها على جملة من فضلاء علمائها مثل الشيخ شهاب الدين أحمد الرملي الشافعي، والملا حسين الجرجاني، والملا محمد الأسترآبادي وغيرهم.
وذكر أن " همته ارتفعت به إلى طلب التدريس في المدارس العامة، فسافر إلى استانبول لذلك، وقال قبولا تاما من أرباب الدولة، وأعطي تدريس المدرسة النورية في بعلبك - ولم يحتج إلى شهادة قاضي صيدا، كما هو معمول عليه في ذلك الوقت، ولا يمكن أخذ التدريس بدونه وذلك بسبب تأليفه خلال (18) يوما رسالة في عشر مسائل من مشكلات العلوم - فأقام فيها خمس سنين يدرس في المذاهب الخمسة، ويعاشر كل فرقة بمقتضى مذهبهم، والحق أن ذلك اقتدار عظيم، وعلو همة ما عليه
(٢١٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 208 209 211 212 213 214 215 216 217 218 219 ... » »»
الفهرست