على الروحية الإيمانية التي تستوعب المعرفة الدينية للقرآن وللإسلام بالمستوى الذي ينتهز فيه الفرصة الدائمة لاكتساب العلم.
إن ذلك كله قد يوحي بوحدة الحال بينه وبين النبي (ص) بحيث يغيب عن العلاقة أي طابع رسمي، مما يجعل إعراض النبي (ص) اعتمادا على ما بينهما من الصلة التي تسمح له بتأخير الحديث معه إلى فرصة أخرى، من دون أن يترك أي أثر سلبي في نفسه، لا سيما إذا كان ذلك لمصلحة الدين التي تجعل أي مسلم في زمن الدعوة الأول يفرح لنجاح النبي (ص) في استمالته لأي شخص من كفار قريش الوجهاء في مجتمعهم، باعتبار أن ذلك يخفف العذاب والحصار على المسلمين المستضعفين، ومنهم ابن أم مكتوم..
وبذلك يكون إعراض النبي (ص) عنه كإعراضه عن أحد أفراد أصحابه أو عائلته، اتكالا على ما بينهما من صلات عميقة ووحدة صلة..
كما أن العبوس لم يكن عبوس الاحتقار، بل قد يكون أقرب إلى عبوس المضايقة النفسية التي توجد تقلصا في الوجه عندما يقطع أحد على الإنسان حديثه الذي يرقى إلى مستوى الأهمية لديه.. فلا يكون في ذلك أي عمل غير أخلاقي، فلا يتنافى مع الآيات التي أكدت خلقه العظيم وسعة صدره.
النقطة الثانية: إن مدلول الآيات يوحي بأن النبي (ص) كان يستهدف من حديثه مع هؤلاء الصناديد، تزكيتهم الفكرية والروحية والعملية بعيدا عن مسألة الاهتمام بغناهم من ناحية ذاتية في ما اعتاده الناس من الاهتمام بالغني تعظيما لغناه ورغبة في الحصول على ماله فيما يمثله ذلك من قيمة سلبية بالمستوى الأخلاقي، الذي يؤكد على تقييم الشخص لصفاته الفكرية، والعملية الإيجابية، وذلك هو قوله تعالى: أما من استغنى فأنت له تصدى وما