الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي - حسن الأمين - الصفحة ٩
نصير الدين الطوسي هو السيد محمد بن محمد بن الحسن الطوسي، المشتهر بنصير الدين الطوسي وبالمحقق الطوسي.
ولد في طوس واختلف في سنة ولادته ولكن أكثر المؤلفين على أنه ولد سنة 597 وتوفي في بغداد يوم الغدير سنة 672 ودفن عند الكاظمين (1). وكان والده

(١) عام ١٤٥ ه‍ ابتدأ المنصور العباسي بتأسيس مدينة بغداد واستتم البناء في رواية الخطيب البغدادي سنة ١٤٦. وبما أنهى المنصور عمارة مدينته اقتطع ما عرف باسم (الشونيزي الصغير) المجاور لمدينته من جهة الشمال فجعلها مقبرة وسماها (مقابر قريش). ومع مرور الأيام درص اسمها (الشونيزي الصغير) واشتهرت باسمها الجديد (مقابر قريش). وكان أول من دفن في هذه المقابر جعفر الأكبر بن أبي جعفر المنصور وذلك سنة ١٥٠ ه‍، ثم توالى الدفن فيها بعد ذلك. وفي سنة ١٨٣ لخمس بقين من رجب توفي الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام فدفن في مقابر قريش حيث قبره الآن. وفي سنة ٢٢٠ ه‍ توفي الإمام محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى بن جعفر عليهم السلام فدفن في تربة جده موسى عليه السلام. ولم نعثر على وصف لما أصبح عليه مقام الضريحين بعد دفن الإمام الجواد مباشرة أو بعد ذلك بحين، ولكن المتيقن أن القبرين كانا في بنية خاصة بهما، وكان يتردد لزيارتهما كثير من الناس في هذه البنية الخاصة.
ويستفاد من رواية مسكويه أثناء حديثه عن المحسن ابن الوزير ابن الفرات وجود سكان حول بنية القبرين وبجانب مقابر قريش. وكانت العمارة الأولى بعد وفاة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام مباشرة وكانت عمارة بدائية صغيرة. أما العمارة الثانية فكانت بعد استيلاء معز الدولة البويهي على بغداد حيث أعاد تشييد المرقد سنة ٣٣٦ ه‍ وكانت هذه العمارة أول عمارة كبرى تشيد على المرقد، ويستفاد من النصوص التاريخية أن القبتين كانتا كبيرتين يتسع فضاؤهما لعدد غفير من المصلين في حجرتين، وأن القبرين كانا منفصلين في حجرتين: واستمرت العناية بهذه العمارة حتى بلغت سنة ٤٤٣ ه‍ غاية فخامتها وروعتها. وتوالت العمارات بعد ذلك حتى كانت العمارة الخامسة عمارة الناصر لدين الله العباسي سنة ٥٧٥ وما يليها من السنين فكانت خاتمة عمارات العصر العباسي بل أفخمها أيضا. وأصبحت حول المشهد مدينة عامرة بالسكان هي التي عرفت بالكاظمية نسبة إلى الإمام موسى الكاظم أو الكاظمين نسبة إلى الجد والحفيد على تغليب لقب الجد.
وظل التعمير متواصلا على مدى العصور وكان أهمه ما أجراه الشاه إسماعيل الصفوي، وتتابع التعمير حتى العصر القاجاري حيث عمل فتح علي شاه على تذهيب القبتين والمنائر الصغار الأربع وتم التذهيب سنة ١٢٢٩ ه‍.
أما المدينة فقد تأصل السكن فيها في النصف الثاني من القرن الرابع حتى صح أن يطلق على المقيمين فيها اسم السكان. وتزايد السكان حول المشهد في أواسط القرن الخامس، ثم أصبحت البلدة مأهولة بالسكان.
وهكذا نرى أن هذه الأرض قد سارت بخطى سريعة نحو الازدهار، فانتقلت - في فترة قصيرة من عمر الزمن - من مقبرة خاصة ببني هاشم أو القرشيين والأشراف من الناس إلى مشهد زاهر خاص بالإمامين الكاظم والجواد عليهما السلام ثم إلى محلة من محلات بغداد المشهورة، وأخيرا إلى مدينة قائمة بنفسها فيها كل معالم المدن ومرافقها. ولم نعثر فيما بين أيدينا من مصادر على تحديد لتاريخ انفرادها عن بغداد وصيرورتها مدينة ذات كيان خاص، ولكن الراجح أن ذلك قد تحقق في أواسط القرن الخامس إثر الفتن والاضطرابات التي عمت العراق وخصت بغداد نفسها، فدمرت البلاد وأشاعت الخراب وسببت انكماش بغداد على نفسها، فانفردت الكاظمية عنها على أثر هذا الضمور والانكماش.
(٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 3 4 5 6 7 9 10 11 12 13 14 ... » »»