الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي - حسن الأمين - الصفحة ٦
... وبينهم وبين الخوارزميين.
لا يتوقف السيد الأمين عند هذا الحد في رده على الدكتور تدمري، إنما يوضح في فصل خاص كيف سلم السلاجقة باب العالم الإسلامي مفتوحا للصليبيين فدخلوا منه إلى القدس (ص 133) مفصلا أن الغرب الإسلامي كان يعاني المحنة على أيدي الصليبيين، فيما الشرق الإسلامي يعاني المحنة نفسها على أيدي السلاجقة (ص 163)، منهيا بالحديث عن حركة المرابطين (الملثمين) ومعاملتهم الفاطميين بالشدة والقسوة.
وفي حديثه عن الحال في غرب العالم الإسلامي، يتناول السيد الأمين الخلاف بين البيزنطيين والصليبيين شارحا أنه كان بإمكان السلاجقة أن يغتنموا هذا الغضب البيزنطي فيتحالفوا مع صاحبه للتخلص من الصليبيين، لكنهم (السلاجقة) كانوا في هم آخر غير هم تخلص الأرض الإسلامية من الصليبيين، هو تخلص بعضهم من بعض (ص 213). ثم ينتقل إلى العلاقة بين السلاجقة والخوارزميين، وبين الخوارزميين والأتراك، وظهور المغول الذين زحفوا على العالم الإسلامي بقيادة جنكيز خان سنة 616.
... وبينهم وبين بني عمار في الفصل الأخير من هذا الكتاب، يتناول السيد الأمين دولة بني عمار في طرابلس وعلاقتها بالسلاجقة وكيفية تأسيسها وازدهارها وأهمية الحركة الثقافية فيها، فضمت مكتبة يقال إنها كانت تحوي على ثلاثة ملايين كتاب، كما عرفت طرابلس في تلك الفترة حركة شعرية ناشطة. وحول العلاقة بين بني عمار والسلاجقة، يستند السيد الأمين إلى تاريخ ابن الأثير، ودخول الصليبيين إليها في سنة 503 ه‍.
قراءة جديدة للتاريخ لا شك بأن السيد الأمين، في قراءته الجديدة للتاريخ الإسلامي، يثير الجدل في كثير من النقاط والمواقع، والحقيقة أنها قراءة رزينة تتصف بالعلمية والموضوعية والمنهجية التاريخية التي يفتقر إليها الشرق العربي عموما ولبنان خصوصا، ولعل الفضيلة الأبرز عند المؤرخ السيد الأمين جرأته والتزامه قول الحقيقة، وهو ما لمحناه مرات عديدة في الكتاب في تفنيده لأقوال الدكتور عمر تدمري بشكل خاص.
من الصحيح أن السيد الأمين يركز على رد الفعل في كتاباته، و " صلاح الدين الأيوبي بين العباسيين والفاطميين والصليبيين " جاء ردا على مؤتمر بيروت، كما ذكرنا في المقدمة، كما أن كتابه الجديد " الوطن الإسلامي بين السلاجقة والصليبيين " يأتي في المناخ نفسه، ردا على أقوال الدكتور عمر تدمري، أحد وجوه المؤتمر المذكور، لكن ذلك لا يقلل مطلقا من شأن القراءة الجديدة للتاريخ التي يثيرها السيد الأمين في وجه جميع المؤرخين العرب، بلا استثناء، ويطرح مشكلة خطيرة للغاية ألا وهي أن التاريخ العربي مزور في مجمله تمت كتابته لمصلحة حكام وأنظمة من دون أي اعتبار للمقاييس التي تفترضها كتابة التاريخ في اعتمادها الأساس على الحدث ودقته وصحته وسلامته.
لعل السلبية الوحيدة التي تشوب الكتاب هي الأسلوب الشاحن والمشحون بالاتهامات يسوقها المؤرخ الأمين ضد الدكتور تدمري، وهو أسلوب نلحظه أيضا في رده على المقالات التي تهاجمه في مختلف الصحف والدوريات اللبنانية والعربية، وهذا لا يعني مطلقا تبني مواقع الآخرين والدفاع عنهم، لكن هذه الطريقة في تبادل الاتهامات والتراشق بالكلمات تخلق جوا من الحدة والتطرف لا سيما وأن معظم مهاجمي كتاب السيد الأمين يدافعون عن خط مذهبي، ما يحيد كتابة التاريخ عن جوهرها الفعلي السليم.
أسئلة كثيرة يطرحها الكتاب ويجيب عنها السيد الأمين بثقافة واسعة مجردة، ورصانة علمية جريئة ملتزمة. ولعل السؤال الأكثر خطرا الذي يثيره المؤرخ يتمثل بضرورة إعادة كتابة التاريخ العربي بأكمله، من دون اقتصاره على التاريخ الإسلامي.
جان م. صدقه
(٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 2 3 4 5 6 7 9 10 11 12 ... » »»