الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي - حسن الأمين - الصفحة ٥
على أثر صدور كتاب " الوطن الإسلامي بين السلاجقة والصليبيين " للمؤلف، نشر الأستاذ جان صدقة المقال التالي في جريدة نداء الوطن:
حسن الأمين يعيد قراءة التاريخ بجرأة والتزام لم تهدأ إلى الآن الضجة التي أثارها المؤرخ السيد حسن الأمين في كتابه " صلاح الدين الأيوبي بين العباسيين والفاطميين والصليبيين "، ردا على مؤتمر جرى في بيروت في ربيع 1994 تكريما للقائد العربي. فنظمت ضده حملة إعلامية شرسة هاجمت كتابة في مقالات نشرت في عدد غير قليل من الصحف والدوريات اللبنانية والعربية، والهدف دحض نظريته التاريخية بأن صلاح الدين الأيوبي سلم فلسطين للفرنجة، واتصفت الحملة بكثير من التهجم والحقد.
في هذا المناخ، يواصل المؤرخ السيد حسن الأمين، في كتابه الجديد " الوطن الإسلامي بين السلاجقة والصليبيين "، ما كان بدأه في كتابه السابق عن صلاح الدين الأيوبي من قراءة جديدة للتاريخ، فيبدو أن الكتاب رد حاسم على أقوال سبق أن أعلنها الدكتور عمر تدمري، أحد وجوه مؤتمر صلاح الدين الأيوبي، حول العلاقة بين الفاطميين الإسماعيليين الشيعة في مصر، والسلاجقة والأتراك والعباسيين السنة في العراق، والخلاف الشديد الذي أدى إلى صراع عسكري بينهم أنهك بلاد الشام وجعلها تستسلم صاغرة للهجوم الصليبي.
بين السلاجقة والفاطميين يفصل السيد الأمين أصل السلاجقة الذين ينحدرون من القبائل التركية التي عرفها العرب باسم " الغز " وسيطرتهم على العراق بقيادة طغرل بك منهيا الحكم البويهي الشيعي، ويلاحظ الباحث أن البغداديين السنة هم الذين بادروه بالمقاومة والثورة، في حين قابله الشيعة بالهدوء والسكينة وحماية جنوده من الاعتداءات السنية عليهم ما يدفع إلى الوقوف وقوفا طويلا أمام هذا الأمر، وهو ما فعله السيد الأمين شارحا المواقف استنادا إلى تاريخ ابن الأثير بشكل خاص، لكن الفاتحين لم ينسوا أن يخصوا الشيعة الذين لم يشاركوا في الثورة عليهم، وحكوا جنودهم من القتل، بنوع من الجور الشديد والفضيع (ص 53).
هذا في العراق، أما في مصر، فيؤكد السيد الأمين أن طغرل بك كان هو البادئ بالتحرش بالخليفة الفاطمي المستنصر في مصر حين كاتبه طالبا إليه الدخول في طاعته. وهو بذلك يوضح للدكتور عمر تدمري حقائق عديدة، أهمها عدم قيام صرع بين الفاطميين والسلاجقة لسبب واحد، وهو أنه لم يكن هناك حكم فاطمي يصارع السلاجقة ويزاحمهم على امتلاك البلاد، لأن الحكم الفاطمي عند بدء الهجمات السلجوقية على بلاد الشام كان قد بدأ بالانهيار، ثم أنهار فعلا بالتسلط الجمالي (ص 93). ويخصص الباحث فصلا يشرح فيه كيفية سيطرة الجماليين استنادا إلى المقريزي مستنتجا أنه لم يكن هناك فاطميون يرون في مجئ الصليبيين إلى الشام ما يحقق أهدافهم في القضاء على خصمهم أو الحد من خطره ونفوذه، بل كان هناك جماليون أنهوا حكم الفاطميين وحلو محلهم، واضعا الدكتور عمر تدمري أمام خيارين: الجهل أو التعصب الأعمى (ص 105) مفردا صفحات عديدة تهاجمه لاسترساله في التزييف ولتبنيه الأكاذيب المصوغة بالبذاءة وانعدام الحياء (ص 131).
(٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 2 3 4 5 6 7 9 10 11 12 ... » »»