أضواء على عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٨٨
المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين} (1).
وهذه أم موسى يلقى في روعها ويوحى إليها ولم تكن نبية، قال سبحانه:
{وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين} (2).
وأما السنة النبوية ففيها تصريح بأن في الأمة الإسلامية - نظير الأمم السالفة - رجالا يكلمون من دون أن يكونوا أنبياء، وإليك بعض هذه النصوص:
1 - أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال النبي: " لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر بن الخطاب " (3).
2 - أخرج البخاري عن أبي هريرة مرفوعا " أنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون، إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب " (4).
قال القسطلاني في شرح الحديث: يجري على ألسنتهم الصواب من غير نبوة.
وقال الخطابي: يلقى الشئ في روعه فكأنه قد حدث به، يظن فيصيب، ويخطر الشئ بباله فيكون. وهي منزلة رفيعة من منازل الأولياء (5).
3 - أخرج مسلم في صحيحه عن عائشة عن النبي (صلى الله عليه وآله): " قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم "، قال ابن وهب: تفسير " محدثون " ملهمون.
قال النووي في شرح صحيح مسلم: اختلف العلماء في تفسير المراد

(١) آل عمران: ٤٥.
(٢) القصص: ٧.
(٣) البخاري ٢: ١٩٤ باب مناقب عمر بن الخطاب.
(٤) البخاري ٢: ١٧١، بعد حديث الغار.
(٥) القسطلاني، إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري ٥: ٤٣١، وانظر أيضا 6: 99.
(٥٨٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 ... » »»