أضواء على عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٨٩
ب‍ " محدثون " فقال ابن وهب: ملهمون، وقيل: مصيبون إذا ظنوا، فكأنهم حدثوا بشئ فظنوه، وقيل تكلمهم الملائكة، وجاء في رواية " مكلمون " وقال البخاري:
يجري الصواب على ألسنتهم، وفيه كرامات الأولياء (1). ومن راجع شروح الصحيحين يجد نظير هذه الكلمات بوفرة، والرأي السائد في تفسير المحدث هو تكليم الملائكة أو الإلقاء في الروع. هذا ما لدى السنة.
روايات الشيعة حول المحدث وأما الشيعة، فعندهم أخبار عن أئمتهم تصرح بأنهم محدثون وفي الوقت نفسه ليسوا بأنبياء، فقد روى الكليني في باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث أحاديث أربعة:
قال: " المحدث الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة ". وفي رواية أخرى:
سألته عن الإمام ما منزلته؟ قال: " يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين الملك ".
إلى غير ذلك من الروايات المصرحة بأن الأئمة الاثني عشر محدثون (2).
روى الصفار في بصائر الدرجات عن بريد: قلت لأبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام): ما منزلتكم بمن تشبهون ممن مضى؟
فقال: " كصاحب موسى وذي القرنين كانا عالمين ولم يكونا نبيين " (3).
هذا ما لدى الفريقين. وبذلك يعلم أن الإخبار عن الغيب بإذن من الله سبحانه لا يلازم كون المخبر نبيا، وأن تكلم الملائكة مع إنسان لا يصلح دليلا على كونه مبعوثا من الله سبحانه للنبوة.

(١) النووي، شرح صحيح مسلم ١٥: ١٦٦.
(٢) الكافي ١: ١٧٦ باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث.
(٣) بصائر الدرجات: ٣٦٨.
(٥٨٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 ... » »»