أضواء على عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٢٤
ومذهبهم من مصر بقوة السيف والنار، والتاريخ يشهد على عظم الجرائم وقسوتها التي قام بها صلاح الدين وأتباعه في سبيل هذا الأمر. وهذه الصفحة من تاريخ مصر مليئة بالأسى والحزن، راح ضحيتها العديد من أتباع المذهب المحمدي، إلا أنها لم تستطع أن تقضي عليه، فلا زال هناك الكثير من الشيعة ومن المتعاطفين روحيا معهم، والذين يعبرون عن ذلك بوضوح في حرصهم على زيارة المشاهد المعروفة برأس الإمام الحسين (عليه السلام) ومرقد أخته السيدة زينب - رضوان الله عليها -.
الشيعة في إيران:
إن التشيع هو المذهب الساحق في إيران من أوائل القرن العاشر (905 ه‍) إلى يومنا هذا وذلك أن الدولة الصفوية الشيعية هي التي أشاعت التشيع في إيران، وفي عصرها ثبتت أركانه، وتعلق به المسلمون تعلقا عظيما، وتزايد عدد الشيعة بتقادم السنين، فإن بلغ عدد النفوس في إيران الإسلامية قرابة ستين مليونا، فالأكثرية هم الشيعة، ولا يتجاوز عدد سائر الطوائف عن أربعة ملايين نسمة، يرفل الجميع بثوب الأخوة الإسلامية والمحبة والتفاهم في ظل العقائد العظيمة التي يتمسك بها الشيعة والتي تحدد علاقتهم بإخوانهم من سائر المذاهب الإسلامية، والتي كرسها قيام الجمهورية الإسلامية المباركة، بزعيمها الراحل الإمام الخميني (قدس سره) والذي دعا إلى تقوية الترابط بين المذاهب الإسلامية المختلفة، وأمر بإثبات أيام معينة خلال العام سميت بأسبوع الوحدة، وعلى نفس خطاه واصل خلفه سماحة آية الله السيد علي الخامنئي تعهد شجرة الوحدة بتكافل جميع المسؤولين في الدولة الإسلامية المباركة، والتي يلمسها بوضوح كل من زار هذه الدولة أو مر بها.
(٣٢٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 ... » »»