مكيال المكارم - ميرزا محمد تقي الأصفهاني - ج ٢ - الصفحة ٥٤
فقال (عليه السلام) فريضة على كل مسلم أن يقول قبل طلوع الشمس عشر مرات وقبل غروبها عشر مرات لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير قال: فقلت لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي فقال (عليه السلام): يا هذا لا شك في أن الله يحيي ويميت، ويميت ويحيي ولكن قل كما أقول.
أقول: يمكن الجمع بين الوجهين بأن يقال إن لكل دعاء وذكر أثرا خاصا كالأدوية والعقاقير لكن لا يحصل الأثر المقصود منها إلا بالترتيب والتركيب المأخوذ عن الطبيب الحاذق، وإن كان لها أثر أيضا بغير ذلك الترتيب فكذلك الدعوات والأذكار لا يحصل الأثر الخاص منها إلا بمراعاة الكيفية الخاصة المأثورة عن الأئمة الطاهرين الذين هم أطباء النفوس ولذلك قال (عليه السلام) إن الله مقلب القلوب والأبصار ولكن قل كما أقول لك وعلى هذا يكون الأمر إرشاديا فلا ينافي أدلة الجواز فتدبر، أو يحمل على الأفضل كما هو المقرر في أدلة المندوبات لو قلنا بكون الأمر مولويا.
الثاني عشر: هل يجوز التكلم في أثناء الدعوات المأثورة للأصل وهل ينافي ذلك الأثر المطلوب أم لا؟ الظاهر أنه إذا كان بمقدار لا ينافي صدق الاشتغال عرفا، لم يضر بالمقصود وإلا فالوجه الاستئناف لأن الأوامر الواردة بالدعوات المنقولة غير مقيدة بالسكوت، وعدم التكلم في أثنائها فتحمل على ما هو المتعارف، لكن لا ريب في منافاته للكمال فينبغي مراعاة ما يقتضيه في كل حال.
ومن هنا: ظهر أنه لو نذر ترك التكلم في أثناء الدعاء انعقد نذره لرجحان ذلك كما لا يخفى.
الثالث عشر: يجوز قطع الدعاء للأصل.
وإن قلت: إن قوله تعالى: * (لا تبطلوا أعمالكم) * يدل على عدم الجواز.
قلنا: يحتمل أن يكون المراد النهي عن إبطال العمل التام، بأن يأتي العامل بعد إتمام فعله بما يوجب فساده، كالعجب، والإيذاء والشرك وسائر ما يحبط أثر العبادة ومن هذا القبيل قوله تعالى * (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) * (1) * (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك

(٥٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 ... » »»