مكيال المكارم - ميرزا محمد تقي الأصفهاني - ج ٢ - الصفحة ١٥
إلا بظهوره وتجلي نوره، فبه ترفع التقية، ويأمن الأولياء، ويخيب الأعداء، وتقام معالم دين الله وتظهر أوامره.
- الرابع قنوت آخر مروي عنه (عليه السلام) في (1) الحديث المشار إليه، وهو مشتمل على الدعاء لمنتظري ظهور صاحب الأمر، عجل الله تعالى فرجه وظهوره، وأوليائه والداعين له (عليه السلام) وهو هذا:
اللهم أنت الأول بلا أولية معدودة، والآخر بلا آخرية محدودة أنشأتنا لا لعلة اقتسارا، واخترعتنا لا لحاجة اقتدارا وابتدعتنا بحكمتك اختيارا وبلوتنا بأمرك ونهيك اختبارا وأيدتنا بالآلات، ومنحتنا بالأدوات وكلفتنا الطاقة، وجشمتنا (2) الطاعة فأمرت تخييرا ونهيت تحذيرا وخولت كثيرا وسألت يسيرا فعصي أمرك فحلمت وجهل قدرك فتكرمت فأنت رب العزة والبهاء والعظمة والكبرياء، والإحسان والنعماء والمن والآلاء والمنح والعطاء، والانجاز والوفاء، لا تحيط القلوب لك بكنه، ولا تدرك الأوهام لك صفة، ولا يشبهك شئ من خلقك، ولا يمثل بك شئ من صنيعتك تباركت أن تحس أو تمس أو تدركك الحواس الخمس وأنى يدرك مخلوق خالقه! وتعاليت يا إلهي عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
اللهم أدل لأوليائك من أعدائك الظالمين، الباغين الناكثين، القاسطين المارقين الذين أظلوا عبادك، وحرفوا كتابك، وبدلوا أحكامك وجحدوا حقك وجلسوا مجالس أوليائك جرأة منهم عليك وظلما منهم لأهل بيت نبيك، عليهم سلامك، وصلواتك، ورحمتك، وبركاتك، فضلوا، وأضلوا خلقك وهتكوا حجاب سترك عن عبادك، واتخذوا مالك دولا، وعبادك خولا، وتركوا اللهم عالم أرضك في بكماء عمياء ظلماء مدلهمة، فأعينهم مفتوحة، وقلوبهم عمية، ولم يبق لهم اللهم عليك من حجة لقد حذرت اللهم عذابك وبينت نكالك، ووعدت المطيعين إحسانك، وقدمت إليهم بالنذر، فآمنت طائفة.
فأيد اللهم الذين آمنوا على عدوك، وعدو أوليائك فأصبحوا ظاهرين وإلى الحق داعين وللإمام المنتظر القائم بالقسط تابعين وجدد اللهم على أعدائك وأعدائهم نارك وعذابك

1 - المهج: 59.
2 - من التجشم وهو التكلف على مشقة. ذكره في المجمع (محمد الموسوي).
(١٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 ... » »»