مكيال المكارم - ميرزا محمد تقي الأصفهاني - ج ١ - الصفحة ٤٥٨
أقول: قد ذكرنا بعض ما يدل على المطلوب في المكرمة السادسة والأربعين فراجع (1).
الأمر الثالث: بيان ترتب تلك الفوائد على الدعاء بتعجيل فرجه (عليه السلام)، فنقول لا ريب في أن الداعي في حق مولانا صاحب الزمان وبتعجيل فرجه يكون مصداقا للعناوين المذكورة إذا كان ملازما للتقوى، وناهيا نفسه عن الهوى، ومهذبها عما يرديها ومبعدا لها عما يغويها وسيأتي أن ترتب الفوائد التي ذكرناها أو نذكرها في هذا الكتاب على نحو الكمال مشروط بالتقوى وتهذيب النفس فإذا صار الداعي كذلك فاز بما ذكرناه هنالك فإن هذا الدعاء موالاة للأئمة الهداة واعتراف بمقامهم واتباع لمنهجهم واقتفاء لآثارهم، واستمساك بعروتهم، وتمسك بولايتهم، وائتمام بهم وتسليم لأمرهم واجتهاد في طاعتهم ودليل على انتظار أيامهم وكل ذلك يظهر للمحب الموافق بأدنى تأمل صادق.
السادسة والسبعون أنه تمسك بالثقلين وقد أمر بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما روته الخاصة والعامة والروايات الواردة في هذا المقام مذكورة في كتاب غاية المرام (2).
- منها: أنه سئل أمير المؤمنين عن معنى قول رسول الله: إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي، من العترة؟ قال عليه السلام: أنا والحسن والحسين والأئمة التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديهم قائمهم لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتى يردوا على رسول الله حوضه.
أقول: وجه الاستشهاد أن التمسك بالعترة يحصل باتباعهم، ولما كان الدعاء بتعجيل فرج مولانا صاحب الزمان اتباعا لهم باللسان وناشئا عن الاعتقاد بهم والثبوت على أمرهم بالجنان صار الداعي له من مصاديق ذلك العنوان.
السابعة والسبعون أنه اعتصام بحبل الله عز وجل الذي قال في كتابه * (واعتصموا بحبل الله جميعا) *.

1 - أورده أيضا بتمامه في باب شباهته (عليه السلام) بعيسى (عليه السلام).
2 - غاية المرام: 218 باب 19 ح 5، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 60 / ح 2.
(٤٥٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 ... » »»