مشارق أنوار اليقين - الحافظ رجب البرسي - الصفحة ٢٧٧
فصل وانظر إلى العارفين بعلي عليه السلام كيف وصفوه في حين أعداؤه قد وصفوه بأوصاف لو وصفه اليوم بها أحد من عارفيه بين أوليائه ومحبيه لكفروه، ومحقوه، وقتلوه، فمن ذلك قول أبي عبد الله بن الحجاج:
لو شئت مسخهم في دارهم مسخوا * أو شئت قلت لها يا أرض انخسفي وإن أسماءك الحسنى إذا تليت * على مريض شفي من سقمه وكفي (1) ومن ذاك قول الصاحب بن عباد:
إذا أنعمت روحي فمنك نعيمها * وإن شقيت يوما فأنت رحيمها بأسمائك الحسنى أروح مهجتي * إذا فاض من قدس الجلال نسيمها (2) ومن ذلك قول ابن الفارض المغربي:
ولو رسم الراقي حروف اسمها على * جبين مصاب جن أبرأه الرسم وفوق لواء الجيش لو رقم اسمها * لأسكر من تحت اللوا ذلك الرقم (3) فانظر إليهم فلا لحروف الاسم يعرفون، ولا للاسم يدركون، ولا بما قال شاعرهم يشعرون، ولمن أتاه الله من فضله يحسدون، وله لذاك يمقتون ويكفرون، قاتلهم الله أنهم يؤفكون، ولم لادعى الناس ابن الحجاج بقوله وابن عباد كافرا ومغاليا إذ جعلا القدرة المطلقة والتصرف وتفويض الأمور إلى علي فهو كفعل الله لكنه بقدرة الله وكرامة الله له، ولو أن عارفا قال اليوم عند بعض أهل الدعوى، يا علي بحق قدرتك وأمرك النافد في الأسماء وأسمائك الحسنى وتفويض الأمور إليك، خذ بيدي لكان السامع لهذا القول منه أعظم شئ عنده ثوابا قتله وتكفيره، فيا لله من أهل الدعوى الذين لم تنجل عليهم بوارق المعنى.

(١) الغدير: ٤ / 89 و 12 / 90.
(٢٧٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 272 273 274 275 276 277 279 280 281 282 283 ... » »»