مشارق أنوار اليقين - الحافظ رجب البرسي - الصفحة ٢٥٠
المؤبد، والسلطان السرمد، والعز المنيع، والمجد الرفيع، ثم إن أعداد هذين الحرفين، هي، وفيها اسم علي تأويلا، وذلك لأن الولي نوره متصل بالجبروت، لأنه وجه الحي الذي لا يموت، والولي ليس بينه وبين الله حجاب، وهو السر والحجاب، فتعين أن في هذه الثلاثة الاسم الأعظم الذي هو سر السر لمن وعى ودعا، وهو غيب لا يدركه إلا الأولياء، لأنه ظاهر التقديس، وباطن التنزيه، وسر التوحيد، وكلمة الرب المجيد، كلا بل هو إله الآلهة الرفيع جلاله، سره الخفي والجلي، ونوره الوحي، ووجهه المضي، وضياؤه البهي، وبهاؤه النبي.
دليله: ما ورد في كتب الشيعة على أمير المؤمنين عليه السلام، أن إبليس مر به يوما فقال له أمير المؤمنين: يا أبا الحارث ما ادخرت لمعادك؟ فقال حبك (1).
فإذا كان يوم القيامة أخرجت ما ادخرت من أسمائك التي يعجز عن وصفها واصف، ولك اسم مخفي عن الناس ظاهره عندي، قد رمزه الله في كتابه لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم، فإذا أحب الله عبدا كشف الله عن بصيرته وعلمه إياه، فكان ذلك العبد بذلك السر غير الأمة حقيقة، وذلك الاسم هو الذي قامت به السماوات والأرض، المتصرف في الأشياء كيف يشاء.
وتصديق ذلك من طريق الاعتقاد، أن الله سبحانه يقول: عبادي من كانت له إليكم حاجة فسألكم بمن تحبون أجبتم دعاه؟. ألا فاعلموا أن أحب عبادي إلي، وأكرمهم لدي، محمد وعلي حبيبي ووليي، فمن كانت له إلي حاجة فليتوسل إلي بهما، فإني لا أرد سؤال سائل سألني بهما، فإني لا أرد دعاءه، وكيف أرد دعاء من سألني بحبيبي وصفوتي، ووليي وحجتي، وروحي وكلمتي، ونوري وآيتي، وبابي ورحمتي، ووجهي ونعمتي، لا وإني خلقتهم من نور عظمتي، وجعلتهم أهل كرامتي وولايتي، فمن سألني بهم عارفا بحقهم ومقامهم، وجبت له مني الإجابة، وكان ذلك حق علي (2).
والاسم الأعظم هو ما يجاب به الدعاء، فهم الاسم الأعظم والصراط الأقوم، وإليه الإشارة بقوله: سبح اسم ربك الأعلى (3)، سبح ربك العظيم، والأعلى اسم الذات، والعظيم جامع للذات والصفات

(١) بحار الأنوار ٢٧ / ٨٠ (٢) وسائل الشيعة ٤ / 1142 و 7 / 102
(٢٥٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 243 244 245 247 249 250 251 252 253 254 255 ... » »»