أعلام الدين في صفات المؤمنين - الديلمي - الصفحة ٤٦٢
والمؤمنون: هذه درجة محمد صلى الله عليه وآله.
ثم قال: أقبل يوم القيامة [متزرا] (1) بريطة (2) من نور، علي تاج الملك وإكليل الكرامة، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب أمامي، ومعه لوائي - وهو لواء الحمد - مكتوب عليه لا إله إلا الله المؤمنون الفائزون المفلحون، فإذا مررنا بالملائكة قالوا: ملكان مقربان، وإذا مررنا بالنبيين قالوا: نبيان مرسلان، وإذا مررنا بالمؤمنين قالوا: نبيان ولم يعرفوهما، حتى أعلو الدرجة، وعلي أسفل بمرقاة وبيده لوائي، فلا يبقى يومئذ ملك ولا نبي ولا صديق ولا شهيد ولا مؤمن، إلا رفعوا رؤوسهم إلينا يقولون: طوبى لهذين السيدين، ما أكرمهما على الله، فيأتي النداء من عند الله، يسمع النبيون والخلائق أجمعون: هذا محمد حبيبي، وهذا علي وليي، طوبى لمن أحبه، وويل لمن أبغضه وكذب عليه.
ثم قال: يا علي، فلا يبقى أحد يومئذ - في مشهد القيامة - ممن يحبك ويتوالاك، إلا ابيض وجهه وفرح قلبه، ولا يبقى أحد ممن أبغضك أو نصب لك حربا أو عاداك أو جحد لك حقا، إلا اسود وجهه ورجفت قدماه، فبينما نحن كذلك، إذ أقبل ملكان: أحدهما رضوان، فيقول: السلام عليك يا رسول الله، فأرد عليه السلام وأقول له: أيها الملك، ما أحسن وجهك، وأطيب ريحك! فمن أنت؟ فيقول: أنا رضوان خازن الجنة، أمرني رب العزة أن آتيك بمفاتيح الجنة، فخذها يا أحمد.
فأقول: قد قبلت ذلك من ربي، فله الحمد على ما أنعم به، ثم أدفعها إلى أخي أمير المؤمنين، فيرجع رضوان.
ثم يدنو مالك فيقول: السلام عليك يا رسول الله، فأقول: وعليك السلام، أيها الملك، فمن أنت؟ فيقول: أنا مالك خازن النيران، أمرني رب العزة أن آتيك بمفاتيح النار، فخذها يا أحمد.
فأقول: قد قبلت ذلك من ربي، فله الحمد على ما أنعم، ثم أدفعها إلى أخي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ثم يرجع مالك خازن النار.
ويقبل علي ومعه مفاتيح الجنة ومفاتيح النار، فيجلس على كرسي من نور، على شفير جهنم، وقد أخذ زمامها بيده، فإن شاء مدها يمنة، وإن شاء مدها يسرة، فتقول

١ - أثبتناه من تفسير القمي.
٢ - الريطة: كل ملاءة ليست بلفقين، وقيل: كل ثوب رقيق لين " النهاية - ريط - 2: 289 ".
(٤٦٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 » »»