أعلام الدين في صفات المؤمنين - الديلمي - الصفحة ١٢٧
وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: " صلة الرحم تزيد في العمر، وصلة المؤمن صلة الله تعالى، فمن قطع أخاه المؤمن صلته، قطع الله الحبل الذي بينهما، وسلبه معرفته، وتركه في طغيانه يعمه ".
وقال عليه السلام: " يأتي على الناس زمان، من سكت فيه مات، ومن تكلم فيه عاش. فقال إسحاق بن عمار: ما أصنع إن أدركت ذلك الزمان؟ فقال:
تعينهم بما عندك، فإن لم تجد فبجاهك " (1).
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " من كمال المرء المؤمن تركه ما لا يجمل به، ومن حيائه أن لا يلقى أحدا بما يكره، ومن عقله حسن رفقه، ومن أدبه علمه بما لا بد له منه، ومن ورعه غض بصره وعفة بطنه، ومن حسن خلقه كفه أذاه، ومن سخائه بره بمن يجب حقه، ومن دينه إيثاره على نفسه، ومن صبره قلة شكواه، ومن عقله إنصافه من نفسه وتركه الغضب عند مخالفته، وقبوله الحق إذا بان له، ومن نصيحته نهيه أخاه عن معصيته، ومن حفظه جواره ستره لعيوب جيرانه، وتركه توبيخهم عند إساءتهم إليه، ومن رفقه تركه المواقفة على الذنب بين يدي من يلوم المذنب على ذنبه، ومن حسن صحبته إسقاطه عن صاحبه مؤونة أذاه، ومن صداقته كثرة موافقته، ومن صلاحه شدة حزنه، ومن شكره معرفة إحسان من أحسن إليه، ومن تواضعه معرفته بقدره، ومن حكمته معرفته بذاته، ومن مخافته ذكره الآخرة بقلبه ولسانه، ومن سلامته قلة تحفظه لعيوب غيره واعتنائه في صلاح عيوب نفسه ".
وقال الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام، لبعض شيعته: " إنا لا نغني عنكم شيئا إلا بالورع، وإن ولايتنا لا تنال إلا بالورع والاجتهاد، ولا تدرك إلا بالعمل، وإن أشد الناس عذابا يوم القيامة من وصف عدلا وأتى جورا ".
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " إن من أحب عباد الله إليه، عبدا أعانه الله على نفسه، فاستشعر الحزن، وتجلبب الخوف، فزهر مصباح الهدى في قلبه، وأعد القرى ليومه النازل به، فقرب على نفسه البعيد، وهون الشديد.
نظر فأبصر، وذكر فأكثر، فارتوى من عذب فرات، سهلت له موارده فشرب

(١٢٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 ... » »»