كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد (قسم الإلهيات) (تحقيق السبحاني) - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٠
وقال في قطاع الطريق: * (ذلك لهم خزي في الدنيا) * (1) وقال تعالى: * (ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده) * (2).
وحكى تعالى في كتابه إهلاك الفرق الذين كفروا به.
وإذا [فإذا - ظ] كان ممكنا والله تعالى قادر على كل ممكن، وقد أخبر الله تعالى بوقوعه (3) في قوله: * (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون) *. (4) فذكر الرجوع بعد إحياءين وإنما يكون بإحياء ثالث.
وقال تعالى: * (قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا) * (5).
فذكر موتتين: إحداهما في الدنيا والأخرى في القبر، وذكر إحياءين:
أحدهما في الدنيا والآخر في القبر، ولم يذكر الثالث لأنه معلوم وقع فيه الكلام وغير الحي لا يتكلم، وقيل إنما أخبروا عن الإحياءين اللذين عرفوا الله تعالى فيهما ضرورة فأحدهما في القبر والآخر في الآخرة ولهذا عقب بقوله: * (فاعترفنا بذنوبنا) *.

(١) المائدة: ٣٣.
(٢) التوبة: ٥٢.
(٣) الظاهر عدم دلالة الأولى على الحياة البرزخية ودلالة الثانية عليها.
أما الأولى: فلأنها تخبر عن موت، وإماتة، وإحياءين.
فالمراد من الموت: هو حال النطفة قبل ولوج الروح.
ومن الإماتة: هو الانتقال من الدنيا.
ومن الإحياء الأول: هو ولوج الروح فيها.
ومن الإحياء الثاني: هو الإحياء يوم القيامة.
وهذا بخلاف الثانية فإنها تخبر عن الإماتتين وإحياءين، ولا تصدق الإماتة إلا بعد الحياة، فلا محيص عن تفسير الآية إلا بالنحو التالي:
الإماتة الأولى: هي الإماتة الناقلة للإنسان من الدنيا.
والإحياء الأول: هو الإحياء بعد الانتقال منها.
والإماتة الثانية: أي الإجابة قبيل القيامة عند نفخ الصور الأول.
والإحياء الثاني: هو الإحياء عند نفخ الصور الثاني، قال سبحانه: * (ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون) * (الزمر: ٦٨).
(٤) البقرة: ٢٨.
(٥) غافر: ١١.
(٣٠٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 ... » »»