التعليقة على الفوائد الرضوية - القاضي سعيد القمي - الصفحة ١٥٩
وروح الأرواح وصورة الصور ومادة المواد، الجامعة لجميع مراتب الكمال، الكامنة فيها صفتا الجمال والجلال، المضمر فيها عوالم الغيب والشهادة، المستتر فيها كل خير وسعادة، مظهر الاسم الأعظم الإلهي، ومظهر الحقائق والرقائق كما هي، كما أشار إليها مولانا ومولى الثقلين أمير المؤمنين عليه السلام بقوله:
وتزعم أنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر وأنت الكتاب المبين الذي * بأحرفه تظهر المضمر (1) وأشار إليها مولانا وسيدنا أبو عبد الله عليه السلام بقوله: (إن الصورة الإنسانية أكبر حجج الله على خلقه، وهي الكتاب الذي كتبه بيده...) (2) إلى آخره... فالحقائق الخمسة مظاهر وجوده، فعلى هذا كان الجواب عن هذه الحقيقة الكذائية بأنها نحن الذي وصلنا إلى مقام الجامعية والإطلاق وخرجنا عن حجاب التعين والتقيد، فاحتفظ بذلك وكن أمينا له، والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا.
ولقد سلكنا في هذه الأوراق طريق الإيجاز، ورفضنا التفصيل والتطويل بالإغماز، فإن المجال ضيق، والحال غير موافق، وأهل الزمان غير شائق لهذه الحقائق، بل في هذا العصر - الذي عد العصر الذهبي - يكون كسب المعارف وطلب العلوم الدينية عارا على عار، وخرجوا فوجا بعد فوج عن هذا الشعار، وتركوا أديانهم لزخرف الدنيا الدنية، ورفضوا إيمانهم لزبرج الأمور الطبيعية، فاستحقروا الدين وأهله استحقارا، واستكبروا على أهل الشريعة والعلم استكبارا، وهتكوا حرمة الإسلام وناموس القرآن سرا وجهارا، ووضعوا القوانين الملعونة خلاف صراحة القرآن، ومالوا في القضاء عن طريقة البينات والأيمان، وجلس في مقام النبي صلى الله عليه وآله

1 - ديوان الإمام علي عليه السلام: 57.
2 - جامع الأسرار ومنبع الأنوار: 383، كلمات مكنونة للفيض الكاشاني: 125.
(١٥٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 150 151 153 154 155 157 158 159 160 161 162 » »»
الفهرست