الشافي في الامامة - الشريف المرتضى - ج ٤ - الصفحة ٣٥٧
الكلام الغليظ الشديد الدال على بقاء العداوة واستمرار الحقد والعصبية، لأطلنا وأكثرنا، فأي دليل أدل على أنها معاوية لأمير المؤمنين عليه السلام عداوة قديمة لا سبب لها من تهمته بقتل عثمان وغيره مع (1) أنها كانت تؤلب على عثمان، فتأمر صريحا بقتله، ولم يكن عليه السلام إلا بريئا، ولم يكن على عثمان أشد منها ولا أغلظ، فلما قتل كما أرادت أظهرت السرور والابتهاج، ظنا منها أن الأمر يعدل به إلى طلحة أو غيره، وأن أمير المؤمنين عليه السلام لا يحظى بطائل، فلما عرفت الأمر على حقيقته رجعت على أدراجها تزكي عثمان وتبكيه وتندبه، فما الذي بان لها من أمره بعد الأقوال المسموعة منها فيه! وهل هذا إلا شح منها على أمير المؤمنين عليه السلام بالأمر؟
وروى البلاذري عن عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن أبي مخنف، قال: حدثني أبو يوسف الأنصاري أنه سمع أهل الكوفة يحدثون أن الناس لما بايعوا عليا عليه السلام بالمدينة بلغ عائشة أن الناس قد بايعوا طلحة فقالت: إيه ذا الإصبع (2) لله أنت لقد وجدوك لها مجلسا وأقبلت جذلة مسرورة، حتى انتهت إلى سرف (3) استقبلها عبيد بن سلمة الذي يدعى ابن أم كلاب (4) فسألته عن الخبر، فقال: قتل الناس عثمان، قالت: نعم ما صنعوا قال: خيرا جازت بهم الأمور إلى خير مجاز بايعوا ابن عم نبيها عليه السلام فقالت: أو فعلوها، وددت بأن هذه انطبقت على هذه، إن تمت الأمور لصاحبك الذي ذكرت، فقال لها: ولم والله ما أرى اليوم في الأرض مثله، فلم تكرهين سلطانه؟ فلم ترجع إليه

(1) في الأصل " من " (2) تعني طلحة لأنه أشل.
(3) سرف - بكسر الراء - موضع من مكة على عشرة أميال (نهاية ابن الأثير مادة " سرف ".
(4) قال ابن حجر في القسم الرابع من حرف العين من الإصابة: " عبيد بن أم كلاب له رواية عن عمر ".
(٣٥٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 ... » »»