الشافي في الامامة - الشريف المرتضى - ج ٢ - الصفحة ٢٢٧
الذين فعلنا كذا لا يقال أنه خارج عن الحقيقة لأن العرف قد ألحقه ببابها، ولا شك في أن العرف يؤثر هذا التأثير كما أثر في لفظة غائط (6) وما أشبهها علي أنا لو سلمنا أن استعمال لفظة الذين في الواحد مجاز وعلى وجه العدول عن الحقيقة لكنا نحمل الآية على هذا الضرب من المجاز أولى منكم بحملها على أحد المجازين اللذين ذكرتموهما في السؤال من وجهين:
أحدهما، أن المجاز الذي لم يشاهد في الاستعمال وجرت عادة أهل اللسان باستعماله أولى مما لم يكن بهذه الصفة وقد بينا الشاهد باستعمال مجازنا من القرآن والخطاب وأنه لقوته وظهوره قد يكاد يلحق بالحقائق، وليس يمكن المخالف أن يستشهد في استعمال مجازه لا قرآنا ولا سنة ولا عرفا في الخطاب لأن خلو سائر الخطاب من استعمال مثل قوله: (ويؤتون الزكاة وهم راكعون) إلا على معنى يؤتون الزكاة في حال الركوع ظاهر وكذلك خلوه من استعمال لفظة (إنما) على وجه التخصيص وإن وجدت هذه اللفظة فيما يخالف ما ذكرناه فلن يكون ذلك إلا على وجه الشذوذ والمجاز ولا بد أن يكون هناك شبه قوي يختص بالصفة ولا تثبت إلا له حتى يكون المسوغ لاستعمالها قوة الشبه بما يبلغ الغاية في الاختصاص، والوجه الآخر إنا إذا حملنا الآية على أحد المجازين اللذين في خبر المخالف ليصح تأولها على معنى الولاية في الدين دون ما يقتضي وجوب الطاعة والتحقق بالتدبير لم نستفد بها إلا ما هو معلوم لنا، لأنا نعلم وجوب تولي المؤمن في الدين بالقرآن، وقد تأولنا الآية الدالة على ذلك فيما تقدم وبالسنة والاجماع والأمر فيه ظاهر جدا لأن كل أحد يعلمه من دين الرسول صلى الله عليه

(6) فإن الغائط في الأصل المطمئن من الأرض الواسع ولما كان من يريد قضاء الحاجة يطلب ذلك المكان قيل: جاء من الغائط ثم نقلها العرف إلى المعنى المشهور حتى ترك المعنى الأول.
(٢٢٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 ... » »»