ابن الظرب. فيأتيه قومه، فاسبقه إلى الصخرة، واكمن له عندها، فإذا وضع ثيابه وقوسه فخذها، فإذا قال لك: من أنت؟ فقل: غريب فأنزلني، وطريد فآوني، وعزب فزوجني، فإنه سيفعل. ففعل ذلك قسى، فقال له:
من أنت؟ فقال: أنا قسى بن منبه، وأنا طريد فآوني، وغريب فأنزلني، وعزب فزوجني. فانصرف به إلى وج، وخرج مناديه فنادى: ألا من أراد الخمر (1) واللحم والتمر واللبن، فليأت دار عامر بن ظرب. فأقبل كل من كان حوله من قومه، فلما أكلوا وتمجعوا (2) وفرغوا، قال لهم: ألست سيدكم وابن سيدكم وحكمكم؟ قالوا: بلى. قال: ألستم تؤمنون من أمنت، وتؤوون من آويت، وتزوجون من زوجت؟ قالوا: بلى. قال: هذا قسى بن منبه، وقد زوجته ابنتي، وآويته معي في داري، وأمنته. قالوا: نعم، فقد جوزنا ما فعلت.
فزوجه ابنته زينب، فولدت له عوفا وجشم ودارسا، وهم في الأزد بالسراة، وسلامة، انتسبوا في اليمن.
قال هشام: وهم أهل أبيات قليلة في بني نصر بن معاوية.
ثم هلكت زينب، فزوجه ابنة له أخرى، يقال لها آمنة، فولدت له (3) ناصرة بن قسى، والمسك بنت قسى.
قال هشام: وهي أم النمر بن قاسط.
قال: وغرس قسى تلك القضبان بوادي وج، فأنبتت، فقالوا: قاتله الله، ما أثقفه! حين ثقف عامرا حتى أمنه وزوجه، وأنبت تلك القضبان حتى أطعمت، فسمى ثقيفا يومئذ.