مجموعة الرسائل - الشيخ لطف الله الصافي - ج ٢ - الصفحة ٤٤٥
الشيوعية لم تؤثر في ذينك القطرين لا سيما في إيران أكثر مما أثرت في سائر العالم الاسلامي، وقد بذلت في سبيل تحقق أمنياتها في إيران منذ ظهرت إلى الان أموالا كثيرة، وفعلت أفاعيلها السياسية الهدامة، وعاونها في ذلك عوامل استراتيجية، وكون إيران محادة لام الحكومات الشيوعية، وأعظمها سلطة وقدرة، ورغبها في بسط نفوذها الغاشم في إيران ما فيها من آبار الزيت وغيرها، وكونها طريقا للاستيلاء على الهند والباكستان، ولقد احتل الجيش الروسي في الحرب العالمية الثانية إقليم خراسان، ومازندران، وآذربايجان وجيلان فأسست في آذربايجان تحت اضطهاد الجنود الأجنبية واشرافها حكومة شيوعية ومع ذلك لم تنجح مساعيها في إيران ولم تنل ما أرادت من السلطة على إيران الشيعي، فقاومت آذربايجان الاتجاهات الأجنبية، واستقامت بالقوة الروحية الاسلامية، وتحملت الكوارث والمحن الشديدة، حتى فشلت دعايات الشيوعيين، فلم تؤثر في الاذربايجانيين ولا في غيرهم، لكونه من صميم ابنا الشيعة، وأغنياء من الأساليب الاقتصادية التي تعرض عليهم الشيوعية، ولأنهم مؤمنون بان التعاليم الاسلامية تضمنت جميع ما يحتاجه الانسان من النظم الاقتصادية والاجتماعية.
ولو كان التشيع سبب تأثر إيران والعراق بالشيوعية فما سببه في تأثر البلاد السنية منها، ففي بعض الممالك السنية نرى الحزب الشيوعي من أقوى الأحزاب تأثيرا في الثورات والحوادث السياسية، وبعضها كالبانيا اعتنقت الشيوعية، وهذه كتب علمائهم ومثقفيهم، حتى الاسلامية منها بين أيدينا قد تأثر بعضها بآراء الشيوعيين، ويرى القارئ ميل مصنفيها إلى النظام الشيوعي، وتفسير تعليم الاسلام على نحو يوافق ذلك النظام، وأضف إلى ذلك جرائد الأحزاب الشيوعية ومجلاتها، ودعاياتها بمختلف الأساليب في تلك البلاد.
واما في إيران فقد فشلت تلك الدعايات، وقضى عليها الاسلام والتشيع قضا حاسما، واستنكرها الخواص والعوام استنكارا شديدا.
ونسأل الله ان يحفظ بلاد المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها من شر الأعداء، وان يمن عليها بالخير والبركة والأمان والسلام.
(٤٤٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 ... » »»