مجموعة الرسائل - الشيخ لطف الله الصافي - ج ٢ - الصفحة ٣٢٠
والجماعة الملتزمة لما كانوا عليه لا يثبت بنفس هذه الأحاديث، بل لابد من الرجوع إلى غيرها من الروايات والآثار والأدلة العقلية، مضافا إلى أن اخبار (الجماعة) مطعون فيها من حيث السند، لاشتماله على مثل أزهر بن عبد الله الناصبي، وعباد بن يوسف، وراشد بن سعد، وهشام بن عمار، ووليد بن مسلم، وعن الزوائد (اسناد حديث عوف بن مالك فيه مقال)، وليس ببعيد ان تكون زيادة (وهي الجماعة) من بعض الرجال، ففسر الحديث وبين معناه على وفق رأيه وما هو الصواب عنده، ويؤيده ان الدارمي خرج هذا الحديث ولم يذكر هذه الزيادة، وحديث انس مضافا إلى ما في سنده، أيضا معارض بحديثه الاخر، فان لفظ الحديث في بعض طرقه (كلها في النار، الا واحدة، وهي الجماعة)، وفى بعضها (قيل يا رسول الله: من هم؟ قال: ما انا عليه وأصحابي).
فالاغترار بهذه الزيادات مع هذه المعارضات في نفس هذه الأحاديث، وابتلاؤها بالمعارضات الخارجية بعيد عن الصواب، ويؤيد زيادة جملة (وأصحابي) بعد قوله (ما انا عليه) في بعض متون هذه الأحاديث، وزيادة كلمة (الجماعة) في البعض الاخر، عدم استقامة مفادهما.
اما الأول، فلانه انما نجا من نجا وينجو من هذه الأمة بسبب كونه على ما عليه النبي صلى الله عليه وآله، ولا عبرة بكونه على ما عليه غيره كائنا من كان، وان كان من أهل النجاة، لأنه أيضا انما نجا بكونه على ما عليه النبي صلى الله عليه وآله، فما معنى قوله (وأصحابي)؟ وان كان المراد الكون على ما هو عليه مدة بقائه في هذه الدنيا، وعلى ما عليه أصحابه بعد ارتحاله، فهذا أيضا لا يستقيم، لأنه لاشك في وجود المنافقين في الصحابة كما دلت عليه آيات كثيرة، كما لاشك في ارتداد كثير منهم كما دلت عليه أحاديث الحوض المتواترة وغيرها.
ولأنه إذا كان الميزان قبل ارتحاله الكون على ما هو عليه، وبعد ارتحاله الكون على ما عليه الصحابة، فما هو الميزان بعد عصر الصحابة؟
مضافا إلى أنه كيف يمكن الكون على ما عليه الصحابة مع ما حدث بينهم من
(٣٢٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 ... » »»