حياة الإمام الرضا (ع) - السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٨
الناس لم يبايعوا المأمون كلهم بعد:
وبعد كل ما تقدم.. فإن من الأهمية بمكان، أن نشير هنا، إلى أن العلويين، وقسما كبيرا من الناس، بل وعامة المسلمين، لم يكونوا قد بايعوا المأمون أصلا:
فأما أهل بغداد، فحالهم في الخلاف عليه أشهر من أن يذكر، وقد قدمنا في أول هذا الفصل عبارته في رسالته، التي كان قد أرسلها للعباسيين في بغداد..
وأما أهل الكوفة - التي كانت دائما شيعة علي وولده - فلم يبايعوا له، بل بقوا على الخلاف عليه، إلى أن ذهب أخو الإمام الرضا (ع)!!
العباس بن موسى، يدعوهم، فقعدوا عنه، ولم يجبه إلا البعض منهم، وقالوا: " إن كنت تدعو للمأمون، ثم من بعده لأخيك. فلا حاجة لنا في دعوتك. وإن كنت تدعو إلى أخيك، أو بعض أهل بيتك، أو إلى نفسك، أجبناك. " (1).
ويلاحظ هنا: كيف قد اختير رجل علوي، وأخو الإمام الرضا (ع) بالذات، ليرسل إلى الكوفة، المعروفة بالتشيع للعلويين.. ويلاحظ أيضا:
أن رفضهم الاستجابة له، إنما كان لأجل أن الدعوة تتضمن الدعوة للمأمون العباسي.
وأما أهل المدينة، ومكة، والبصرة، وسائر المناطق الحساسة في

(١) الكامل لابن الأثير ج ٥ ص ١٩٠، وتجارب الأمم ج ٦ المطبوع مع العيون والحدائق ص ٤٣٩، وفي تاريخ الطبري ج ١١ ص ١٠٢٠، طبع ليدن، وتاريخ ابن خلدون ج ٣ ص ٢٤٨: أنه قد أجابه قوم كثير منهم، ولكن قعد عنه الشيعة وآخرون..
لكن ظاهر حال الكوفة التي كانت دائما شيعة علي وولده هو أن المجيبين له كانوا قلة.
كما ذكر ابن الأثير.
(١٨٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 ... » »»
الفهرست