السيرة الحلبية - الحلبي - ج ١ - الصفحة ١٦١
وكتب الشهاب القسطلاني على هامش الخصائص قوله وجعل خاتم النبوة بظهره الخ مشكل إذ مفهومه أن موضع الدخول لقلوب الأنبياء غير نبينا لم يختم ولا يخفى ما فيه من المحظور فما أشنعها من عبارة وأخطأها من إشارة هذا كلامه ولك أن تقول المراد بغيره في قوله حيث يدخل الشيطان لغيره من غير الأنبياء لما علم وتقرر في النفوس من عصمة الأنبياء من الشيطان واختص نبينا صلى الله عليه وسلم من بين سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالختم في المحل المذكور مبالغة في حفظه من الشيطان وقطع أطماعه فليتأمل لا يقال كل من جواب القاضي والحافظ ابن حجر يجوز أن يكون مبنيا على أن خاتم النبوة هو أثر هذا الختم وهو موافق لما تمسك به القائل بأن خاتم النبوة لم يولد به وإنما حدث بعد الولادة لأنا نقول على تسليم أنه حدث بعد الولادة فقد وجد عقبها فعن ابن نعيم في الدلائل أنه صلى الله عليه وسلم لما ولد ذكرت أمه أن الملك غمسه في الماء الذي أنبعه ثلاث غمسات ثم أخرج صرة من حرير أبيض فإذا فيها خاتم فضرب على كتفه كالبيضة المكنونة وبذلك يعلم أن خاتم النبوة ليس أثرا لهذا الخاتم وكلام السهيلي يقتضى أنه هو حيث قال إن هذا الحديث الذي في شق صدره في الرضاعة فيه فائدة من تبيين العلم وذلك أن خاتم النبوة لم يدر أنه خلق به أو وضع فيه بعد ما ولد أو حين نبئ فبين في هذا الحديث متى وضع وكيف وضع ومن وضعه زادنا الله تعالى علما وأوزعنا شكر ما علم هذا كلامه ثم رأيت عن الحافظ ابن حجر ما يوافقه حيث قال ومقتضى الأحاديث التي فيها شق الصدر ووضع الخاتم أنه لم يكن موجودا حين ولادته وإنما كان أول وضعه لما شق صدره عند حليمة خلافا لمن قال ولد به أو حين وضع هذا كلامه ولا يخفى أن ما قلناه من أن هذا الخاتم غير خاتم النبوة أولى لأن به يجتمع القولان وتندفع المخالفة والجمع أولى من التضعيف لما صح من أنه صلى الله عليه وسلم ولد به وعلى أنه هو يلزم أن يكون خاتم النبوة تعدد محله فوجد بين كتفيه وفي صدره وفي قلبه
(١٦١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 ... » »»