تنزيه الأنبياء - الشريف المرتضى - الصفحة ٢٣٧
مستمر لا يجوز زواله. وقد استقصينا هذا المعنى في كتابنا الشافي في الإمامة وأوضحناه، ثم نقول من بعده أن الحق في زماننا هذا على ضربين: عقلي وسمعي: فالعقلي ندركه بالعقل ولا يؤثر فيه وجود الامام ولا فقده. والسمعي انما يدرك بالنقل الذي في مثله الحجة. ولا حق علينا يجب العلم به من الشرعيات إلا وعليه دليل شرعي. وقد ورد النقل به عن النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة من ولده صلوات الله عليهم، فنحن نصيب الحق بالرجوع إلى هذه الأدلة والنظر فيها. والحاجة مع ذلك كله إلى الامام ثابتة لان الناقلين يجوز أن يعرضوا عن النقل إما بشبهة أو اعتماد فينقطع النقل أو يبقى فيمن ليس نقله حجة ولا دليل، فيحتاج حينئذ المكلفون إلى دليل هو قول الإمام وبيانه، وإنما يثق المكلفون بما نقل إليهم، وانه جميع الشرع لعلمهم بأن وراء هذا النقل إماما متى اختل استدرك عما شذ منه، فالحاجة إلى الامام ثابتة مع ادراك الحق في أحوال الغيبة من الأدلة الشرعية على ما بيناه.
في بيان علة استتاره:
(مسألة): فإن قيل: إذا كانت العلة في استتار الامام خوفه من الظالمين واتقائه من المعاندين فهذه العلة زايلة في أوليائه وشيعته، فيجب أن يكون ظاهرا لهم أو يجب أن يكون التكليف الذي أوجب إمامته لطفا فيه ساقطا عنهم، لأنه لا يجوز أن يكلفوا بما فيه لطف لهم ثم يحرموه بجناية غيرهم.
(الجواب): قلنا: قد أجاب أصحابنا عن هذا بأن العلة في استتاره من الاعداء هي الخوف منهم والتقية. وعلة استتاره من الأولياء لا يمتنع أن يكون لئلا يشيعوا خبره ويتحدثوا عنه مما يؤدي إلى خوفه وان كانوا غير قاصدين بذلك. وقد ذكرنا في كتاب الإمامة جوابا آخر، وهو أن الإمام (عليه السلام) عند ظهوره عن الغيبة إنما يعلم شخصه ويتميز عينه من جهة المعجز
(٢٣٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 » »»
الفهرست