الوافي بالوفيات - الصفدي - ج ٧ - الصفحة ٣٢
وولي القضاء بإشبيلية وتوفي بمراكش في جمادى الأولى سنة تسع وستين وخمس مائة وهو القائل * لله إخوان تناءت دارهم * حفظوا الوداد على النوى أو خانوا * * يهدي لنا طيب الثناء ودادهم * كالند يهدي الطيب وهو دخان * وله في الحض على السياسة والمداراة * أرض العدو بظاهر متصنع * إن كنت مضطرا إلى استرضائه * * كم من فتى ألقى بوجه باسم * وجوانحي تنقد من بغضائه * قلت يشبه قول القائل * إذا ما عدوك يوما سما * إلى حالة لم تطق نقضها * * فقبل ولا تأنفن كفه * إذا أنت لم تستطع عضها * وقول الآخر * وكم من يد قبلتها ولو أنني * أمكن منها ساعة لقطعتها * 3 (شهاب الدين العابر الحنبلي)) ) أحمد بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة بن سلطان بن سرور الشيخ الإمام شهاب الدين المقدسي النابلسي الحنبلي مفسر المنامات ولد بنابلس سنة ثمان وعشرين وسمع من عمه التقي يوسف سنة ست وثلاثين ومن الصاحب محيي الدين ابن الجوزي وسمع بمصر من ابن رواج والساوي وابن الجميزي وبالإسكندرية من سبط السلفي وروى الكثير بدمشق والقاهرة وكان إليه المنتهى في تعبير الرؤيا واشتهر عنه في ذلك عجائب ويخبر صاحب الرؤيا بالمغيبات التي لا يقتضيها المنام أصلا وكان بعض الناس يعتقدون فيه الكشف والكرامات وبعضهم يقول ذلك مستنبط من المنامات وبعضهم يقول كهانات وإلهامات ولكل منهم في دعواه شبه وعلامات قال الشيخ شمس الدين حدثني الشيخ تقي الدين ابن التيمية أن الشهاب العابر كان له رئي من الجن يخبره بالمغيبات والرجل فكان صاحب أوراد وصلاة ومقامات وما برح على ذلك حتى مات صنف في التعبير مقدمة سماها البدر المنير قرأها عليه الشيخ علم الدين البرزالي قال الشيخ شمس الدين وسمعنا منه أجزاء وكان عارفا بالمذهب وولي التدريس بالجوزية لما قدم علينا ونزل بها وكان شيخا حسن البشر وافر الحرمة معظما في النفوس أقام بمصر مدة وقام له بها سوق وارتبط عليه بها جماعة ثم رسم بتحويله من القاهرة وتوفي بدمشق سنة سبع وتسعين وست مائة وحضر جنازته ملك الأمراء والقضاة والأكابر قلت وكان قد ارتبط عليه بالقاهرة من
(٣٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 ... » »»