وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - ابن خلكان - ج ٤ - الصفحة ٢٦١
يقول خليلي كيف صبرك بعدنا فقلت وهل صبر فاسأل عن كيف وحكى أبو بكر عبد الله بن أبي الدنيا أنه حضر مجلس محمد المذكور قال فجاءه رجل فوقف عليه ورفع له رقعة فأخذها وتأملها طويلا وظن تلامذته أنها مسألة ثم قلبها وكتب على ظهرها وردها إلى صاحبها فنظرنا فإذا الرجل علي بن العباس المعروف بابن الرومي الشاعر المشهور وإذا في الرقعة (يا ابن داود يا فقيه العراق * أفتنا في قواتل الأحداق) (هل عليهن في الجروح قصاص * أم مباح لها دم العشاق) وإذا الجواب (كيف يفتيكم قتيل صريع * بسهام الفراق والإشتياق) (وقتيل التلاق أحسن حالا * عند داوود من قتيل الفراق) وكان عالما في الفقه وله تصانيف عديدة منها كتاب الوصول إلى معرفة الأصول وكتاب الإنذار وكتاب الإعذار وكتاب الإنتصار على محمد بن جرير وعبد الله بن شرشير وعيسى ابن إبراهيم الضرير وغير ذلك وتوفي يوم الاثنين تاسع شهر رمضان سنة سبع وتسعين ومائتين وعمره اثنتان وأربعون سنة وقيل كانت وفاته سنة ست وتسعين والأول أصح وفي يوم وفاته توفي يوسف بن يعقوب القاضي رحمهما الله تعالى ويحكى انه لما بلغت وفاته ابن سريج كان يكتب شيئا فألقى الكراسة من يده وقال مات من كنت احث نفسي وأجهدها على الاشتغال لمناظرته ومقاومته
(٢٦١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 ... » »»