وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - ابن خلكان - ج ٢ - الصفحة ٢٢
قال الصولي ومن باب الجود قول أبي تمام (بيمن أبي إسحاق طالت يد الهدى * وقامت قناة الدين واشتد كاهله) (هو البحر من أي النواحي أتيته * فلجته المعروف والجود ساحله) (تعود بسط الكف حتى لو أنه * دعاها لقبض لم تجبه أنامله) وللبحتري في هذا المعنى (لا يتعب النائل المبذول همته * وكيف يتعب عين الناظر النظر) وهذان البيتان لا غاية وراءهما قال ابن أبي دواد لأبي تمام إن لك أبياتا أنشدتها فلو قلتها زاهدا أو معتبرا أو حاثا على طاعة الله تعالى لكنت قد أحسنت وبالغت فأنشدنيها قال ما هي قال التي قافيتها فأدخلها فأنشده (ما لي أرى الحجرة الفيحاء مقفلة * عني وقد طال ما استفتحت مقفلها) (كأنها جنة الفردوس معرضة * وليس لي عمل زاك فأدخلها) حدث الصولي قال دخل أبو تمام على أحمد بن أبي داود فقال له ما أحسن هذا فمن أين أخذته قال من قول الحاذق في الفضل بن الربيع (وليس لله بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد) وحدث الصولي عن الحسن بن وهب قال لما أدخل المازيار على المعتصم وكان عليه شديد الغيظ قيل له لا تعجل عليه فإن عنده أموالا جمة فأنشد بيت أبي تمام (إن الأسود أسود الغاب همتها * يوم الكريهة في المسلوب لا السلب) ثم قتله وكذلك جمال الدين بن رشيق أفتى ببيت المتنبي في النصراني الذي سب
(٢٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 ... » »»