سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ١٨ - الصفحة ٦١٩
و " عهد " القاضي عبد الجبار بخط الصاحب إسماعيل بن عباد، كل سطر في ورقة، وله غلاف آبنوس في غلظ الأسطوانة، وأهدى له مصحفا بخط منسوب بين سطوره القراءات بأحمر، واللغة بأخضر، والاعراب بأزرق، وهو مذهب، فأعطاه النظام ثلاث مئة دينار، وما أنصفه، لكنه اعتذر، وقال: ما عندي مال حلال سواها (1).
قال المؤتمن: تركته لما كان يتظاهر به.
قال محمد بن عبد الملك: وكان فصيحا، حلو الإشارة، يحفظ غرائب الحكايات والاخبار، زيدي المذهب، فسر في سبع مئة مجلد كبار (2).
قيل: دخل الغزالي إليه، وجلس بين يديه، فقال: من أين أنت؟ قال: من المدرسة ببغداد. قال الغزالي: لو قلت: إني من طوس لذكر تغفيل أهل طوس، من أنهم سألوا المأمون، وتوسلوا إليه بقبر أبيه عندهم، وطلبوا أن يحول الكعبة إلى بلدهم. وأنه جاء عن بعضهم أنه سئل عن نجمه، فقال: بالتيس. فقيل له، فقال: كان من سنتين بالجدي، والساعة قد كبر.
قال أبو علي بن سكرة: أبو يوسف كان معتزليا داعية يقول: لم يبق من ينصر هذا المذهب غيري، وكان قد أسن، وكاد أن يخفى في مجلسه، وله لسان شاب (3). ذكر لي أن " تفسير " ثلاث مئة مجلد،

(1) انظر " طبقات " السبكي 5 / 121 - 122، و " لسان الميزان " 4 / 11 - 12.
(2) انظر " المنتظم " 9 / 90، و " البداية " 12 / 150، و " النجوم الزاهرة " 5 / 156، و " طبقات " السبكي 5 / 121.
(3) انظر " لسان الميزان " 4 / 12.
(٦١٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 » »»