سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ١٨ - الصفحة ٤٧٧
وكيف ما هو فهو إمام كل إمام، والمستعلي بهمته على كل هام (1)، والفائز بالظفر على إرغام كل ضرغام، إن تصدر للفقه، فالمزني من مزنته، وإذا تكلم فالأشعري شعرة من وفرته (2).
أخبرنا يحيى بن أبي منصور الفقيه في كتابه، عن عبد القادر الحافظ، أخبرنا أبو العلاء الهمذاني، أخبرني أبو جعفر الحافظ، سمعت أبا المعالي وسئل عن قوله: * (الرحمن على العرش) * [طه: 5] فقال: كان الله ولا عرش. وجعل يتخبط، فقلت: هل عندك للضرورات من حيلة؟ فقال: ما معنى هذه الإشارة؟ قلت، ما قال عارف قط: يا رباه! إلا قبل أن يتحرك لسانه، قام من باطنه قصد لا يلتفت يمنة ولا يسرة - يقصد الفوق - فهل لهذا القصد الضروري عندك من حيلة، فتنبأنا نتخلص من الفوق والتحت؟ وبكيت وبكى الخلق، فضرب بكمه على السرير، وصاح بالحيرة، ومزق ما كان عليه، وصارت قيامة في المسجد، ونزل يقول: يا حبيبي! الحيرة الحيرة، والدهشة الدهشة (3).
241 - النسوي * العلامة، أقضى القضاة، أبو عمرو (4)، محمد بن عبد الرحمن بن أحمد الشافعي، المفسر، صاحب التصانيف والفنون.

(١) في " الدمية ": على كل همام.
(٢) نص " الدمية ": إذا تفقه فالمزني من مزنته قطره، وإذا تلكم فالأشعري من وفرته شعره.
(٣) وقد تقدم نحو هذا الخبر وتخريجه في الصفحة ٤٧٦ ت (١).
* طبقات السبكي ٤ / ١٧٥ - ١٧٧، طبقات المفسرين للسيوطي: ٣٦، طبقات المفسرين للداوودي 2 / 178 - 181. والنسوي بفتح النون والسين وفي آخرها واو هذه النسبة إلى نسا مدينة بخراسان والنسبة إليها نسائي ونسوي.
(4) في " طبقات " السبكي والداوودي: أبو عمر.
(٤٧٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 ... » »»