سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ١٤ - الصفحة ٣٤٨
جعفر البزاز يقول: سمعت أبا محمد الياقوتي يقول: رأيت الحلاج عند الجسر على بقرة ووجهه إلى ذنبها، فسمعته يقول: ما أنا الحلاج، ألقى الحلاج شبهه علي وغاب. فلما أدني من الخشبة التي يصلب عليها، سمعته يقول:
يا معين الضنا علي أعني على الضنا قال أبو الحسين بن سالم: جاء رجل إلى سهل بن عبد الله، وبيده محبرة وكتاب، فقال لسهل: أحببت أن أكتب شيئا ينفعني الله به. فقال:
اكتب: إن استطعت أن تلقى الله وبيدك المحبرة فافعل. فقال: يا أبا محمد! فائدة. فقال: الدنيا كلها جهل إلا ما كان علما، والعلم كله حجة إلا ما كان عملا، والعمل موقوف إلا ما كان على السنة، وتقوم السنة على التقوى.
وعن أبي محمد المرتعش قال: من رأيته يدعي حالا مع الله باطنة، لا يدل عليها أو يشهد لها حفظ ظاهر، فاتهمه على دينه.
قيل: إن الحلاج كتب مرة إلى أبي العباس بن عطاء:
كتبت ولم أكتب إليك وإنما * كتبت إلى روحي بغير كتاب وذاك لان الروح لا فرق بينها * وبين محبيها بفصل خطاب فكل كتاب صادر منك وارد * إليك بلا رد الجواب جوابي (1) وقد ذكر الحلاج أبو سعيد النقاش في " طبقات الصوفية " له، فقال:
منهم من نسبه إلى الزندقة، ومنهم من نسبه إلى السحر والشعوذة.

(1) " ديوان الحلاج " ص 42، و " تاريخ بغداد " 8 / 115، و " أخبار الحلاج " ص 119 - 120.
(٣٤٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 ... » »»