سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ١٢ - الصفحة ٢٧٧
وأقرانه، ثم رجع وحج، وذهب إلى مصر ثم الشام. وبارك الله له في علمه حتى صار إمام عصره.
قال أبو العباس الدغولي: سمعت صالح بن محمد الحافظ يقول:
دخلت الري، وكان فضلك يذاكرني حديث شعبة. فألقى علي لشعبة، عن عبد الله بن صبيح، عن ابن سيرين، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا خالي، فليرني (1) امرؤ خاله (2) " فلم أحفظ، فقال فضلك: أنا أفيدكه، إذا دخلت نيسابور ترى شيخا حسن الشيب، حسن الوجه، راكبا حمارا مصريا، حسن اللباس. فإذا رأيته، فاعلم أنه محمد بن يحيى، فسله عن هذا، فهو عنده عن سعيد بن واصل، عن شعبة. فلما دخلت نيسابور استقبلني شيخ بهذا الوصف، فقلت: يشبه أن يكون. فسألت عنه، فقالوا: هو محمد بن يحيى، فتبعته إلى أن نزل، فسلمت عليه، وأخبرته بقصدي إياه. فنزلت في مسجده، وكتبت مجلسا من أصوله، فلما خرج وصلى قرأته عليه، ثم قلت: حدثكم سعيد بن عامر، عن شعبة؟ فذكرت الحديث، فقال لي: يا فتى، من ينتخب هذا الانتخاب، ويقرأ هذه القراءة، يعلم أن سعيد بن عامر لا يحدث عن شعبة بمثل هذا

(١) في " تاريخ بغداد " ٣ / ٤١٨: فليبر، وما في الأصل هو الصواب والموافق لرواية الترمذي والحاكم.
(٢) تاريخ بغداد ٣ / ٤١٧، ٤١٨، وحديث " هذا خالي فليرني امرؤ خاله " أخرجه الترمذي (٣٧٥٢) في المناقب: باب مناقب سعد بن أبي وقاص من طريقين عن أبي أسامة، عن مجالد، عن عامر الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: أقبل سعد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " هذا خالي فليرني امرؤ خاله " وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث مجالد، وصححه الحاكم 3 / 498، ووافقه الذهبي من طريق أبي أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن جابر.
قال الترمذي: وكان سعد بن أبي وقاص من بني زهرة، وكانت أم النبي صلى الله عليه وسلم من بني زهرة، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: " هذا خالي ".
(٢٧٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 ... » »»