سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ١١ - الصفحة ٣٥٤
الخلال: أخبرني علي بن إبراهيم بالرقة، حدثنا نصر بن عبد الملك السنجاري، حدثنا الأثرم، سمعت أبا محمد فوران، يقول: رأى إنسان رؤيا، قال: رأيت أحمد بن حنبل، فقلت: إلى ما صرت؟ قال: أنا مع العشرة. قلت: أنت عاشر القوم، قال: لا. أنا حادي عشر.
الخلال: حدثنا عبد الله بن إسماعيل، حدثنا محمد بن يعقوب الوزان، حدثنا الحسين بن علي الأذرمي، حدثنا بندار بن بشار، قال:
رأيت سفيان الثوري، فقلت: إلى ما صرت؟ قال: إلى أكثر مما أملت.
فقلت: ما هذا في كمك؟ قال: در وياقوت، قدمت علينا روح أحمد بن حنبل، فأمر الله أن ينثر عليه ذلك، فهذا نصيبي.
الخلال: حدثنا محمد بن حصين، قال: بلغني أن أحمد بن حنبل لما مات فوصل الخبر إلى " الشاش "، سعى بعضهم إلى بعض، فقال:
قوموا حتى نصلي على أحمد ابن حنبل كما صلى النبي، صلى الله عليه وسلم، على النجاشي (1). فخرجوا إلى المصلى، فصفوا، فصلوا عليه.

(1) صلاة النبي، صلى الله عليه وسلم، على النجاشي رواها جماعة من الصحابة، رضوان الله عليهم، فقد أخرجه البخاري 3 / 163، ومسلم (951)، وأبو داود (3204)، والطيالسي (2300)، وابن ماجة (1534)، والنسائي 4 / 70، والترمذي (1022) من حديث أبي هريرة. ورواه البخاري 3 / 163، ومسلم (952)، والنسائي 4 / 69، والطيالسي (1681)، وأحمد 3 / 295 من حديث جابر، ورواه مسلم (953)، والنسائي 4 / 70، وابن ماجة (1535)، والطيالسي (749)، وأحمد 4 / 431 و 433، والترمذي (1039) من حديث عمران بن حصين. ورواه الطيالسي (1068)، وأحمد 4 / 7 عن حذيفة بن أسيد. ورواه أحمد 4 / 64 و 5 / 376 عن مجمع بن جارية الأنصاري. ورواه ابن ماجة (1538) عن عبد الله ابن عمر. قال ابن القيم في " زاد المعاد " 1 / 519: ولم يكن من هديه وسنته، صلى الله عليه وسلم، الصلاة على كل ميت غائب، فقد مات خلق كثير من المسلمين، وهم غيب، فلم يصل عليهم. وصح أنه صلى على النجاشي صلاته على الميت. ثم ذكر ابن القيم بعد ذلك اختلاف العلماء في هذه المسألة، ونقل عن شيخه ابن تيمية أن الصواب فيها أن الغائب إن مات ببلد لم يصل عليه فيه، صلي عليه صلاة الغائب، كما صلى النبي، صلى الله عليه وسلم، على النجاشي، لأنه مات بين الكفار، ولم يصل عليه. وإن صلي عليه حيث مات، لم يصل عليه صلاة الغائب، لان الفرض قد سقط بصلاة المسلمين عليه. والنبي، صلى الله عليه وسلم، صلى على الغائب وتركه، وفعله وتركه سنة، وهذا له موضع، وهذا له موضع.
قلت: وقد سبقه إلى هذا التفصيل الإمام أبو سليمان الخطابي في " معالم السنن ".
واستحسن قول الخطابي من الشافعية الروياني.
(٣٥٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 ... » »»