سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ١١ - الصفحة ٣٤٣
أخبرنا إسحاق بن أبي بكر، أخبرنا ابن خليل، أخبرنا اللبان، عن الحداد، أخبرنا أبو نعيم، سمعت ظفر بن أحمد، حدثني الحسين بن علي، حدثني أحمد بن الوراق، حدثني عبد الرحمن بن محمد (ح) وأخبرنا ابن الفراء، أخبرنا ابن قدامة، أخبرنا ابن خضير، أخبرنا ابن يوسف، أخبرنا البرمكي، أخبرنا ابن مردك، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثني أبو بكر محمد بن عباس المكي، سمعت الوركاني جار أحمد بن حنبل، قال:
يوم مات أحمد بن حنبل وقع المأتم والنوح في أربعة أصناف: المسلمين، واليهود، والنصارى، والمجوس. وأسلم يوم مات عشرون ألفا. وفي رواية ظفر: عشرة آلاف من اليهود والنصارى والمجوس.
هذه حكاية منكرة، تفرد بنقلها هذا المكي عن هذا الوركاني، ولا يعرف، وما ذا بالوركاني المشهور محمد بن جعفر الذي مات قبل أحمد بن حنبل بثلاث عشرة سنة، وهو الذي قال فيه أبو زرعة: كان جارا لأحمد بن حنبل. ثم العادة والعقل تحيل وقوع مثل هذا. وهو إسلام ألوف من الناس لموت ولي لله، ولا ينقل ذلك إلا مجهول لا يعرف. فلو وقع ذلك، لأشتهر ولتواتر لتوفر الهمم، والدواعي على نقل مثله. بل لو أسلم لموته مئة نفس، لقضي من ذلك العجب. فما ظنك؟! (1).

(1) نص كلام المؤلف في " تاريخ الاسلام ": " وهي حكاية منكرة لا أعلم رواها أحد إلا هذا الوركاني، ولاعنه إلا محمد بن العباس، تفرد بها ابن أبي حاتم، والعقل يحيل أن يقع مثل هذا الحادث في بغداد، ولا ينقله جماعة تنعقد هممهم ودواعيهم على نقل ما هو دون ذلك بكثير، وكيف يقع مثل هذا الامر الكبير ولا يذكره المروذي ولاصالح بن أحمد، ولا عبد الله بن أحمد، ولا حنبل الذين حكوا من أخبار أبي عبد الله جزئيات كثيرة لا حاجة إلى ذكرها، فوالله لو أسلم يوم موته عشرة أنفس لكان عظيما، ولكان ينبغي أن يرويه نحو من عشرة أنفس، ثم انكشف لي كذب الحكاية، بأن أبا زرعة قال: كان الوركاني يعني - محمد بن جعفر - جار أحمد بن حنبل، وكان يرضاه، وقال ابن سعد وعبد الله بن أحمد وموسى بن هارون: مات الوركاني في رمضان سنة ثمان وعشرين ومئتين. فظهر لك بهذا أنه مات قبل أحمد بدهر، فكيف يحكي يوم جنازة أحمد رحمه الله ".
(٣٤٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 ... » »»