سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ١٠ - الصفحة ٧٤
رأيت الشافعي وحسن بيانه وفصاحته، لعجبت، ولو أنه ألف هذه الكتب على عربيته التي كان يتكلم بها معنا في المناظرة، لم نقدر على قراءة كتبه لفصاحته، وغرائب ألفاظه، غير أنه كان في تأليفه يوضح للعوام (1).
حرملة: سمعت الشافعي يقول: ما جهل الناس ولا اختلفوا إلا لتركهم لسان العرب، وميلهم إلى لسان أرسطاطاليس.
هذه حكاية نافعة، لكنها منكرة، ما أعتقد أن الامام تفوه بها، ولا كانت أوضاع أرسطوطاليس عربت بعد البتة. رواها أبو الحسن علي بن مهدي الفقيه، حدثنا محمد بن هارون، حدثنا هميم بن همام، حدثنا حرملة. ابن هارون مجهول.
قال مصعب بن عبد الله: ما رأيت أحدا أعلم بأيام الناس من الشافعي (2).
ونقل الإمام ابن سريج عن بعض النسابين قال: كان الشافعي من أعلم الناس بالانساب، لقد اجتمعوا معه ليلة، فذاكرهم بأنساب النساء إلى الصباح، وقال: أنساب الرجال يعرفها كل أحد (3).
الحسن بن رشق: أخبرنا أحمد بن علي المدائني قال: قال المزني: قدم علينا الشافعي، فأتاه ابن هشام صاحب المغازي، فذاكره أنساب الرجال، فقال له الشافعي: دع عنك أنساب الرجال، فإنها لا

(1) " توالي التأسيس ": 77، و " مناقب " البيهقي 2 / 49، و " مناقب " الرازي.
(2) " مناقب " البيهقي 1 / 488.
(3) " مناقب " البيهقي 1 / 488، 489
(٧٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 ... » »»