سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٧ - الصفحة ٣٩١
يحيى بن عثمان البغدادي: حدثنا بقية، قال: دعاني إبراهيم بن أدهم إلى طعامه، فأتيته، فجلس، فوضع رجله اليسرى تحت أليته، ونصب اليمنى، ووضع مرفقه عليها، ثم قال: هذه جلسة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجلس جلسة العبد، خذو بسم الله. فلما أكلنا، قلت لرفيقه: أخبرني عن أشد شئ مربك منذ صحبته. قال: كنا صياما، فلم يكن لنا ما نفطر عليه، فأصبحنا، فقلت: هل لك يا أبا إسحاق أن نأتي الرستن (1)، فنكري أنفسنا مع الحصادين؟ قال: نعم. قال: فاكتراني رجل بدرهم، فقلت: وصاحبي؟
قال: لا حاجة لي فيه، أراه ضعيفا. فما زلت به حتى اكتراه بثلثين، فاشتريت من كرائي حاجتي، وتصدقت بالباقي، فقربت إليه الزاد، فبكى وقال: أما نحن فاستوفينا أجورنا، فليت شعري أو فينا صاحبنا أم لا؟ فغضبت، فقال:
أتضمن لي أنا وفيناه. فأخذت الطعام فتصدقت به (2).
وبالاسناد عن بقية، قال: كنا مع إبراهيم في البحر، فهاجت ريح، واضطربت السفينة، وبكوا، فقلنا: يا أبا إسحاق! ما ترى؟ فقال: يا حي حين لا حي، ويا حي قبل كل حي، ويا حي بعد كل حي، يا حي، يا قيوم، يا محسن، يا مجمل! قد أريتنا قدرتك، فأرنا عفوك. فهدأت السفينة من ساعته (3).
ضمرة: سمعت ابن أدهم، قال: أخاف أن لا أؤجر في تركي أطايب الطعام، لاني لا أشتهيه. وكان إذا جلس على طعام طيب، قدم إلى أصحابه،

(١) الرستن: " بليدة قديمة كانت على نهر " الميماس "، وهذا النهر هو اليوم المعروف بالعاصي، الذي يمر قدام حماة. والرستن بين حماة وحمص في نصف الطريق، بها آثار باقية إلى الآن - [زمن ياقوت] - تدل على جلالتها ". " معجم البلدان ".
(٢) انظر الخبر في " الحلية ": ٧ / ٣٧٩ - ٣٨٠.
(٣) انظر رواية " الحلية ": ٨ / ٥ - ٦، ٨ / ٧ - ٨، والبداية والنهاية ": 10 / 140.
(٣٩١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 ... » »»