سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٤ - الصفحة ٩٣
وقيل: إن رجلا خاصم الأحنف، وقال: لئن قلت واحدة، لتسمعن عشرا. فقال: لكنك إن قلت عشرا لم تسمع واحدة.
وقيل: إن رجلا قال للأحنف: بم سدت؟ وأراد أن يعيبه - قال الأحنف:
بتركي من مالا يعنيني كما عناك؟؟ من أمري مالا يعنيك.
الأصمعي: عن معتمر بن حيان، عن هشام بن عقبة أخي ذي الرمة، قال: شهدت الأحنف بن قيس وقد جاء إلى قوم في دم، فتكلم فيه، وقال:
احتكموا. قالوا: نحتكم ديتين قال: ذاك لكم. فلما سكتوا قال: أنا أعطيكم ما سألتم، فاسمعوا: إن الله قضى بدية واحدة، وإن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بدية واحدة، وإن العرب تعاطى بينها دية واحدة، وأنتم اليوم تطالبون، وأخشى أن تكونوا غدا مطلوبين، فلا ترضى الناس منكم إلا بمثل ما سننتم، قالوا: ردها إلى دية (1).
عن الأحنف: ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة: شريف من دنئ وبر من فاجر، وحليم من أحمق.
وقال: من أسرع إلى الناس بما يكرهون، قالوا فيه مالا يعلمون.
وعنه وسئل: ما المروءة؟ قال: كتمان السر، والبعد من الشر.
وعنه: الكامل من عدت سقطاته.
وعنه قال: رأس الأدب آلة المنطق، لا خير في قول بلا فعل، ولا في منظر بلا مخبر، ولا في مال بلا جود، ولا في صديق بلا وفاء، ولا في فقه بلا ورع، ولا في صدقة إلا بنية، ولا في حياة إلا بصحة وأمن.

(1) انظر وفيات الأعيان 2 / 501.
(٩٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 ... » »»