سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٤ - الصفحة ٢٥٩
الربيع إذا أتاه الرجل يسأله قال: اتق الله فيما علمت، وما استوثر به عليك، فكله إلى عالمه، لأنا عليكم في العمد أخوف مني عليكم في الخطأ، وما خيركم اليوم بخير، ولكنه خير من آخر شر منه، وما تتبعون الخير حق اتباعه، وما تفرون من الشر حق فراره، ولاكل ما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم أدركتم، ولا كل ما تقرؤون تدرون ما هو، ثم يقول: السرائر السرائر اللاتي يخفين من الناس وهن لله بواد (1)، التمسوا دواءهن، وما دواءهن إلا أن يتوب ثم لا يعود (2).
روى منصور عن إبراهيم، قال: قال فلان: ما أرى الربيع بن خثيم تكلم بكلام منذ عشرين سنة إلا بكلمة تصعد. وعن بعضهم، قال:
صحبت الربيع عشرين عاما ما سمعت منه كلمة تعاب (3).
وروى الثوري عن رجل، عن أبيه، قال: جالست الربيع بن خثيم سنين، فما سألني عن شئ مما فيه الناس إلا أنه قال لي مرة: أمك حية (4)؟.
وروى الثوري، عن أبيه قال: كان الربيع بن خثيم إذا قيل له: كيف أصبحتم؟ قال: ضعفاء مذنبين، نأكل أرزاقنا، وننتظر آجالنا (5).
وعنه قال: كل ما لا يراد به وجه الله يضمحل (6).
وروى الأعمش عن منذر الثوري، أن الربيع أخذ يطعم مصابا

(1) في الأصل (لواد) وهو تصحيف.
(2) الحلية 2 / 108، وانظر ابن سعد 6 / 185.
(3) ابن سعد 6 / 185.
(4) الحلية 2 / 110 وزاد: " وقال مرة: كم لكم مسجدا؟ ".
(5) ابن سعد 6 / 185.
(6) ابن سعد 6 / 186.
(٢٥٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 ... » »»