سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٣ - الصفحة ٣٧٤
قلت: ثم جهز يزيد جيشا ستة آلاف، إذ بلغه أن أهل المدينة خلعوه، فجرت وقعة الحرة وقتل نحو ألف من أهل المدينة، ثم سار الجيش، عليهم حصين بن نمير، فحاصروا الكعبة، وبها ابن الزبير، وجرت أمور عظيمة، فقلع الله يزيد، وبايع حصين وعسكره ابن الزبير بالخلافة، ورجعوا إلى الشام.
قال شباب: حضر ابن الزبير الموسم سنة ثنتين وسبعين، فحج بالناس، وحج بأهل الشام الحجاج، ولم يطوفوا بالبيت (1).
قال هشام بن عروة: أول من كسا الكعبة الديباج ابن الزبير، وكان يطيبها حتى يوجد ريحها من طرف الحرم، وكانت كسوتها قبله الأنطاع (2).
قال عبد الله بن شعيب الحجبي: إن المهدي لما جرد الكعبة، كان فيما نزع عنها كسوة ابن الزبير من ديباج مكتوب عليها " لعبد الله أبي بكر أمير المؤمنين ".
وقال الأعمش: عن أبي الضحى: رأيت على رأس ابن الزبير مسكا يساوي مالا (3).
قلت: عيب ابن الزبير رضي الله عنه بشح، فروى الثوري، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عبد الله بن مساور، سمع ابن عباس يعاتب ابن

(1) " تاريخ خليفة ": 269.
(2) ذكره المصنف في " تاريخه " 3 / 172، فقال: وروى الدراوردي عن هشام بن عروة، وأخرجه عبد الرزاق (9087) دون قوله: وكان يطيبها.. من طريق إبراهيم بن محمد ابن أبي يحيى الأسلمي، عن هشام بن عروة، وإبراهيم متروك، وتابعه محمد بن الحسن بن زبالة، وهو ضعيف أخرجه الزبير بن بكار عنه.
(3) " تهذيب ابن عساكر " 7 / 414، و " تاريخ الاسلام " 3 / 172، ولفظه فيهما:
رأيت على رأس ابن الزبير من المسك، ما لو كان لي، كان رأس مال.
(٣٧٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 ... » »»