مصعب بن عبد الله، حدثنا أبي، والزبير بن خبيب قالا: قال ابن الزبير: هجم علينا جر جير في عشرين ومئة ألف، فأحاطوا بنا ونحن في عشرين ألفا - يعني: نوبة إفريقية.
قال: واختلف الناس على ابن أبي سرح، فدخل فسطاطه، فرأيت غرة من جر جير، بصرت به خلف عساكره على برذون أشهب، معه جاريتان تظللان عليه بريش الطواويس، بينه وبين جيشه أرض بيضاء، فأتيت أميرنا ابن أبي سرح، فندب لي الناس، فاخترت ثلاثين فارسا، وقلت لسائرهم:
البثوا على مصافكم، وحملت، وقلت لهم: احموا ظهري، فخرقت الصف إلى جر جير، وخرجت صامدا، وما يحسب هو ولا أصحابه إلا أني رسول إليه، حتى دنوت منه، فعرف الشر، فثابر (1) برذونه موليا، فأدركته، فطعنته، فسقط، ثم احتززت رأسه فنصبته على رمحي، وكبرت، وحمل المسلمون، فارفض العدو ومنح الله أكتافهم (2).
معمر: عن هشام بن عروة، قال: أخذ ابن الزبير من وسط القتلى يوم الجمل، وبه بضع وأربعون ضربة وطعنة (3).
وقيل: إن عائشة أعطت يومئذ لمن بشرها بسلامته عشرة آلاف.
وعن عروة، قال: لم يكن أحد أحب إلى عائشة بعد رسول الله من أبي بكر، وبعده ابن الزبير (4).