سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٢ - الصفحة ٥٢٦
زعمت سخينة أن ستغلب ربها * وليغلبن مغالب الغلاب (1) عن الهيثم، والمدائني: أن كعبا مات سنة أربعين.
وروى الواقدي: أنه مات سنة خمسين.
وعن الهيثم بن عدي أيضا: أنه توفي سنة إحدى وخمسين.
وقصة توبة الثلاثة في الصحيح (2)، وشعره منه في السيرة.
الواقدي: حدثنا ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال:
آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الزبير وبين كعب بن مالك (3).
قال الزبير: فلقد رأيت كعبا أصابته الجراحة بأحد، فقلت: لو مات، فانقلع عن الدنيا، لورثته; حتى نزلت: * (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * [الأنفال: 75] فصارت [المواريث بعد للارحام والقرابات، وانقطعت] حين نزلت * (وأولوا الأرحام) * (4) [تلك المواريث بالمواخاة].

(1) السخينة: طعام من دقيق وسمن أو دقيق وتمر أغلظ من الحساء، وكانت قريش تكثر من أكلها، فعيرت بها حتى لقبوا " سخينة " والخبر أورده صاحب " كنز العمال " 13 / 581، ونسبه لابن مندة، وابن عساكر.
(2) انظر البخاري 8 / 86، 93 في المغازي، ومسلم (2769) في التوبة: باب حديث كعب ابن مالك.
(3) بن سعد 3 / 102، وأخرجه أيضا من طريق عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن بشير بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين الزبير وبين كعب بن مالك.
(4) في الأصل بياض بين كلمة " فصارت " وكلمة " حين "، واستدركناه من ابن سعد فيما ذكره السيوطي في " أسباب النزول " ص 377، وأخرج ابن أبي حاتم فيما ذكره ابن كثير 3 / 468 من طريق أبيه، عن أحمد بن أبي بكر المصعبي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال: " أنزل الله عز وجل فينا خاصة معشر قريش والأنصار * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * وذلك أنا معشر قريش، لما قدمنا المدينة، قدمنا ولا أموال لنا، فوجدنا الأنصار نعم الاخوان، فواخيناهم ووارثناهم....... وفيه: فوالله يا بني لو مات يومئذ عن الدنيا، ما ورثه غيري، حتى أنزل الله تعالى هذه الآية فينا معشر قريش والأنصار، فرجعنا إلى مواريثنا " وإسناده حسن. وأخرج ابن عساكر في " تاريخه " 14 / 288 / 2 من طريق أبي القاسم البغوي، حدثنا عبد الأعلى النرسي، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين الزبير بن العوام وكعب بن مالك، فارتث كعب يوم أحد، فجاء به الزبير يقود راحلته بزمانها، ولو مات كعب يومئذ، لورثه الزبير، فأنزل الله عز وجل: * (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) *
(٥٢٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 ... » »»