سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٢ - الصفحة ٤١٩
القرآن والتوراة. فقال: " اقرأ بهذا ليلة، وبهذا ليلة ". إسناده ضعيف (1).
فإن صح، ففيه رخصة في التكرار على التوراة التي لم تبدل، فأما اليوم، فلا رخصة في ذلك; لجواز التبديل على جميع نسخ التوراة الموجودة، ونحن نعظم التوراة التي أنزلها الله على موسى عليه السلام، ونؤمن بها. فأما هذه الصحف التي بأيدي هؤلاء الضلال، فما ندري ما هي أصلا. ونقف، فلا نعاملها بتعظيم ولا بإهانة، بل نقول: آمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله. ويكفينا في ذلك الايمان المجمل، ولله الحمد.
عكرمة بن عمار، عن محمد بن القاسم، قال: زعم عبد الله بن حنظلة أن عبد الله بن سلام مر في السوق، عليه حزمة من حطب. فقيل له: أليس أغناك الله؟ قال: بلى، ولكن أردت أن أقمع الكبر. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة خردل من كبير " (2).

(1) لان إبراهيم بن أبي يحيى وهو الأسلمي المدني متروك الحديث، وبعضهم اتهمه، فالحديث ضعيف جدا، بل يكاد يكون موضوعا، فإنه مخالف لحديث جابر بن عبد الله أن عمر أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا، أفترى أن نكتب بعضها؟ فقال:
" أمتهوكون (أي متحيرون) كما تهوكت اليهود والنصارى، لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي " وهو حديث حسن، أخرجه أحمد 3 / 338 و 378، وله شاهد من حديث عبد الله بن شداد عند أحمد 3 / 470، 471، وآخر من حديث عمر عند أبي يعلى. انظر " مجمع الزوائد " 1 / 173، 174.
(2) أخرجه الحاكم في " المستدرك " 3 / 416، من طريق سالم بن إبراهيم صاحب المصاحف، عن عكرمة بن عمار به، وصححه، وتعقبه الذهبي بقوله: سالم واه. قلت:
الحديث المرفوع دون القصة صحيح من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، أخرجه عنه مسلم (91)، وأبو داود (4091)، والترمذي (1999) بلفظ: " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر " فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا، ونعله حسنة؟ " قال: " إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق، وغمط الناس ".
(٤١٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 ... » »»