سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٢ - الصفحة ٣٩٥
الحكمين: لا تحكم الأشعري; فإن معه رجلا، حذرا مرسا قارحا (1).
فلزني (2) إلى جنبه، فلا يحل عقدة إلا عقدتها، ولا يعقد عقدة إلا حللتها.
قال: يا ابن عباس، ما أصنع؟ إنما أوتى من أصحابي، قد شعفت نيتهم، وكلوا. هذا الأشعث يقول: لا يكون فيها مضريان أبدا، حتى يكون أخذهما يمان. قال ابن عباس: فعذرته، وعرفت أنه مضطهد (3).
وعن عكرمة، قال: حكم معاوية عمرا; فقال الأحنف لعلي: حكم ابن عباس، فإنه رجل مجرب. قال: أفعل. فأبت اليمانية، وقالوا: حتى يكون منا رجل. فجاء ابن عباس إلى علي، فقال: علام تحكم أبا موسى، لقد عرفت رأيه فينا، فوالله ما نصرنا; وهو يرجو ما نحن فيه; فتدخله الآن في معاقد أمرنا، مع أنه ليس بصاحب ذلك! فإذا أبيت أن تجعلني مع عمرو، فاجعل الأحنف بن قيس; فإنه مجرب من العرب، وهو قرن لعمرو. فقال: نعم. فأبت اليمانية أيضا. فلما غلب، جعل أبا موسى (4).
قال أبو صالح السمان: قال علي: يا أبا موسى، احكم ولو على حز

(1) المرس: الشديد الذي مارس الأمور وجربها، والقارح من الخيل: الذي استتم الخامسة، ودخل في السادسة، ونبت نابه، وليس بعد القروح نبات سن ولا سقوط سن، يشبه به الرجل المجرب.
(2) لزني إلى جنبه: أي: ألزمني إياه.
(3) إسناده ضعيف لضعف محمد بن عمر هو الواقدي. وهو في " الطبقات " واقتبسه منه ابن عساكر: 540.
(4) أخرجه ابن سعد من طريق الواقدي، عن علي بن عمرو بن عطاء، عن أبيه، عن عكرمة..
والواقدي متروك، وأخرجه ابن عساكر: 539، 540 من طريقه.
(٣٩٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 ... » »»