عتبة، أسند عنه يكنى أبا بكر، صاحب المغازي، من سبي عين التمر، وهو أول سبي دخل المدنية، وقيل: كنيته أبو عبد الله، روى عنهما، مات سنة إحدى وخمسين ومائة.
أقول: وهو الذي عده في أصحاب الباقر (عليه السلام) بلفظ: «محمد بن إسحاق المدني صاحب السير» - كما مر - وهو الذي مر عن الكشي إما مطلقا كما نقل عنه العلامة، أو مع قيد «صاحب المغازي» كما نقل عنه القهبائي، أو قيد «خاصف النعل» كما نقل عنه ابن داود وإن كان الأخير تحريفا - كما مر - قائلا: إنه من العامة، إلا أن له ميلا ومحبة شديدة.
ثم قول الشيخ في الرجال: «مولى فاطمة بنت عتبة» خبط وخلط، فإنما هو مولى قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف، كما صرح به الواقدي (1) وابن قتيبة (2) والخطيب (3) والمقدسي ويحيى بن معين (4) ومورج بن عمرو السدوسي ومصعب الزبيري (5) والمدائني (6) وإنما روى عن فاطمة بنت المنذر زوجة هشام بن عروة بن الزبير (7) ولكونه مولى قيس بن مخرمة بن المطلب يصفه عبد الملك بن هشام - الذي نقح كتابه السيرة - كلما يذكره بالمطلبي، وكذا وصفه به ابن حجر في عنوانه له.
وأما قول الشيخ في الرجال: «من سبي عين التمر وهو أول سبي دخل المدينة» فليحمل على أن مراده أنه من نسل سبي عين التمر الذي كان أول سبي دخل المدينة، ففي ذيل الطبري: وكان جده يسار من سبي عين التمر، وهو أول سبي دخل المدينة من العراق (8). وفي معارف ابن قتيبة: يذكرون أن يسارا كان من سبي عين التمر الذين بعث بهم خالد بن الوليد إلى أبي بكر بالمدينة (9).
وأما قوله: «وهو أول سبي» فالضمير راجع إلى «سبي عين التمر» لا إلى «محمد بن إسحاق» كما توهمه المصنف فوقع في حيص وبيص.