تفسير الآلوسي - الآلوسي - ج ٣ - الصفحة ١٦٦
المحراب فخرجت.
* (ويعلمه الكت‍ابوالحكمة والتوراة والإنجيل) *.
* (ويعلمه الكت‍اب) * عطف على * (يبشرك) * (آل عمران: 45) أي: إن الله يبشرك بكلمة ويعلم ذلك المولود المعبر عنه بالكلمة الكتاب ولا يرد عليه طول الفصل لأنه اعتراض لا يضر مثله، أو على - * (يخلق) * (آل عمران: 47) - أي كذلك الله يخلق ما يشاء ويعلمه أو على - * (يكلم) * (آل عمران: 46) - فتكون في محل نصب على الحال والتقدير - يبشرك بكلمة مكلما الناس ومعلما الكتاب - أو على * (وجيها) * (آل عمران: 45) وجوز أن تكون جملة مستأنفة ليست داخلة في حيز قول الملائكة عليهم السلام، و - الواو - تكون للاستئناف وتقع في ابتداء الكلام كما صرح به النحاة فلا حاجة - كما قال الشهاب - إلى التأويل بأنها معطوفة على جملة مستأنفة سابقة وهي * (إذ قالت) * (آل عمران: 45) الخ ولا إلى مقدرة، ولا إشكال في العطف كما قال النحرير، وكذا لا يدعي أن الواو زائدة كما قال أبو حيان، فهذه أوجه من الإعراب مختلفة بالأولوية، وأغرب ما رأيته ما نقله الطبرسي عن بعضهم أن العطف على جملة * (نوحيه إليك) * (آل عمران: 44) بل لا يكاد يستطيبه من سلم له ذوقه، و * (الكتاب) * مصدر بمعنى الكتابة أي يعلمه الخط باليد - قاله ابن عباس وإليه ذهب ابن جريج، وروي عنه أنه قال: أعطى الله تعالى عيسى عليه السلام تسعة أجزاء من الخط وأعطى سائر الناس جزءا واحدا، وذهب أبو علي الجبائي إلى أن المراد بعض الكتب التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه عليهم السلام سوى التوراة والإنجيل مثل الزبور وغيره، وذهب كثيرون إلى أن - أل - فيه للجنس والمراد جنس الكتب الإلهية إلا أن المأثور هو الأول، والقول - بأن المراد بالكتاب الجنس لكن في ضمن فردين هما التوراة والإنجيل، وتجعل الواو فيما بعد زائدة مقحمة وما بعدها بدلا أو عطف بيان - من الهذيان بمكان. وقرأ أهل المدينة وعاصم ويعقوب وسهل - ويعلمه - بالياء، والباقون بالنون قيل: وعلى ذلك لا يحسن بعض تلك الوجوه إلا بتقدير القول أي إن الله - يبشرك بعيسى - ويقول: نعلمه أو وجيها ومقولا فيه نعلمه الكتاب * (والحكمة) * أي الفقه وعلم الحلال والحرام - قاله ابن عباس - وقيل: جميع ما علمه من أمور الدين، وقيل: سنن الأنبياء عليهم السلام، وقيل: الصواب في القول والعمل، وقيل: إتقان العلوم العقلية، وقد تقدم الكلام على ذلك.
* (والتوراة والاإنجيل) * أفردا بالذكر على تقدير أن يراد بالكتاب ما يشملهما لوفور فضلهما وسمو شأوهما على غيرهما، وتعليمه ذلك قيل: بالإلهام، وقيل: بالوحي، وقيل: بالتوفيق والهداية للتعلم، وقد صح أنه عليه السلام لما ترعرع - وفي رواية الضحاك عن ابن عباس - لما بلغ سبع سنين أسلمته أمه إلى المعلم لكن الروايات متضافرة أنه جعل يسأل المعلم كلما ذكر له شيئا عما هو بمعزل عن أن ينبض فيه ببنت شفة، وذلك يؤيد أن علمه محض موهبة إلهية وعطية ربانية، وذكر - الإنجيل - لكونه كان معلوما عند الأنبياء والعلماء متحققا لديهم أنه سينزل.
* (ورسولا إلى بنىإسراءيل أنى قد جئتكم بآية من ربكم أنىأخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرىء الاكمه والابرص وأحى الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم إن في ذالك لأية لكم إن كنتم مؤمنين) *.
* (ورسولا إلى بنيإسراءيل) * منصوب بمضمر يجر إليه المعنى معطوفا على * (يعلمه) * (آل عمران: 48) أي ونجعله رسولا - وهو الذي اختاره أبو حيان - وقيل: إنه منصوب بمضمر معمول لقول مضمر معطوف على - يعلمه - أي ويقول عيسى أرسلت رسولا، ولا يخفى أن عطف هذا القول على * (يعلمه) * إذا كان مستأنفا مما ليس فيه كثير بأس، وأما على تقدير عطفه على * (يبشرك) * (آل عمران: 45) أو * (يخلق) * (آل عمران: 47) فقد طعن فيه العلامة التفتازاني بأنه يكون التقدير - إن الله يبشرك - أو إن الله يخلق ما يشاء - ويقول عيسى كذا، وفيه العطف على الخبر ولا رابط بينهما إلا بتكلف عظيم، وفي " البحر ": إن هذا الوجه مطلقا ضعيف إذ فيه إضمار شيئين القول ومعموله، والاستغناء عنهما باسم منصوب على الحال المؤكدة؛ واختار بعضهم عطفه على الأحوال المتقدمة مضمنا معنى
(١٦٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 ... » »»