تفسير الثعالبي - الثعالبي - ج ٤ - الصفحة ٢٥٧
السماء هو بالمطر; ومن الأرض بالنبات; هذا هو مشهور ما يحسه البشر، وكم لله بعد من لطف خفى. ثم أمر تعالى نبيه - عليه السلام - أن يوقفهم على أن الغيب مما انفرد الله بعلمه; ولذلك سمى غيبا لغيبه عن المخلوقين. روي: أن هذه الآية من قوله: * (قل لا يعلم) * إنما نزلت لأجل سؤال الكفار عن الساعة الموعود بها، فجاء بلفظ يعم الساعة وغيرها، وأخبر عن البشر أنهم لا يشعرون أيان يبعثون.
* ص *: * (أيان) * اسم استفهام بمعنى: متى، وهي معمولة ل‍ * (يبعثون) *، والجملة في موضع نصب ب‍ * (يشعرون) *، انتهى.
وقرأ جمهور القراء: * (بل ادارك) * أصله: تدارك. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر:
" بل أدرك " على وزن افتعل، وهي بمعنى: تفاعل.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: " بل أدرك " وهذه القراءات تحتمل معنيين: أحدهما: أدرك علمهم، أي: تناهى، كما تقول أدرك النبات، والمعنى: قد تناهى علمهم بالآخرة إلى أن لا يعرفوا لها مقدارا، فيؤمنوا لأنه وإنما لهم ظنون كاذبة، أو إلى أن لا يعرفوا لها وقتا، والمعنى الثاني: بل أدرك بمعنى: أي أنهم في الآخرة يدرك علمهم وقت القيامة، ويرون العذاب والحقائق التي كذبوا بها، وأما في الدنيا; فلا، وهذا هو تأويل ابن عباس، ونحا إليه الزجاج، فقوله: * (في الآخرة) * على هذا التأويل: ظرف; وعلى التأويل الأول:
* (في) * بمعنى الباء. ثم وصفهم عز وجل بأنهم في شك منها، ثم أردف بصفة هي أبلغ من الشك وهي العمى بالجملة عن أمر الآخرة، و * (عمون) *: أصله: (عميون) فعلون كحذرون.
(٢٥٧)
مفاتيح البحث: عبد الله بن عباس (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مريم 5
2 طه 43
3 الأنبياء 79
4 الحج 106
5 المؤمنون 141
6 النور 167
7 الفرقان 202
8 الشعراء 224
9 النمل 242
10 القصص 263
11 العنكبوت 288
12 الروم 305
13 لقمان 318
14 السجدة 326
15 الأحزاب 334
16 سبأ 363
17 فاطر 381